أجناسه لك ؟ فقال الرجل : أنا لا أبيع بيض النعام لتزويق السقوف ، لي ثمن ثلاثين بيضة من بيض الدجاج النبطي ، فقال القاضي : الآن حصحص الحق ، ما كنيتك ؟ فقال : أنا عمر أبو حفص ، فقال لكاتب البناء : اكتب ، بورك فيك ، إلى الوكيل محمد بن عاصم : حضرنا ، تولاك الله ، أبو حفص عمر البيضي ، فذكر أنه له ثمن ثلاثين بيضة دجاجيا ، لا بطيا ولا هنديا ، أخذت على شرط الإنصاف منه ، ثم أخذ ثمنها عنه ، فأرجع أكرمك الله إلى موجب كتابك ، وما أثبته باسم عمر هذا في حسابك ، فإن كان صادقا فله ما للصادقين من البر والإكرام ، وإعطاء الثمن على الوفاء والتمام ، وإن كان كاذبا فعليه ما على الكاذبين من اللعن والزجر ، وقل له موبخا : باعدك الله من حريمه ، ما أقل وقارك لشيبك وحسبك ، وصل على نبيك ، وارفع التوقيع إليه ، قَالَ : فلما أخذه الرجل وضعه في جيبه ، وَقَالَ : ثمن البيض علي أربعة دوانيق ، وأنا ، والله ، لا أبيع هذه الرقعة بدرهمين ، ومضى .
حَدَّثَنِي أبو أحمد الماسح ، قَالَ : كانت الحسبة ببغداد إلى ابن قريعة ، فوافاه أبو عبد الله الزبيري الدعاء للسلطان في المواكب ، فشكى إليه أن خياطا دفع إليه جبة خز ؛ ليفصلها فسرق منها خرقة كبيرة وترها عليه ، فكتب ابن قريعة إلى خليفته بباب الشام رقعة نسختها : بسم الله الرحمن الرحيم .
أنا إليك مشوق ، وإلى رؤيتك متوق ، وما بهذا وعدتني ، ولا عليه وافقتني ، ومما أخبرك أن أبا عبد الله الزبيري ابتاع جبة خز سوداء ؛ ليجمل بها الدين ، ويخدم
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 552
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٥٢