هو محمد بن رزين وكان عم دعبل ، والأول أصح .
كان أحد شعراء الرشيد ، وله فيه مدائح كثيرة ، ولما مات الرشيد رثاه ومدح الأمين ، ومما يستحسن من شعره قصيدته الضادية التي أولها :
أبقى الزمان ندوب عضاض ورمى سواد قرونه ببياض
وهي قصيدة مشهورة سائرة .
قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني ، قَالَ : روى عن : عبد الله بن المعتز ، عن أبي خلف العامر من بني عامر بن صعصعة ، قَالَ : من قَالَ : إنه كان في الدنيا أشعر من أبي الشيص فكذبه ، والله للشعر على لسانه كان أسهل من شرب الماء على العطاش ، ولقد كان يفضل على شعراء زمانه يقرون له بذلك لا يستنكفون ، وكان من أعذب الناس ألفاظا ، وأجودهم كلاما ، وأحكمهم رصفا ، وكان وصافا للشراب ، مداحا للملوك ، ودعبل بن علي ابن عمه ، ويقال : إنه منه استقى وحفظ أشعاره كلها ، فاحتذى عليها .
وَقَالَ المرزباني : حَدَّثَنِي علي بن هارون ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أبي ، قَالَ : من بارع شعر أبي الشيص قوله يمدح الرشيد عند ورود الخبر بهزيمة نقفور ، وفتح بلد الروم من قصيدة :
شددت أمير المؤمنين قوى الملك صعدت بفتح الروم أفئدة الترك
قريت سيوف الله هام عدوه وطأطأت للإسلام ناصية الشرك
فأصبحت مسرورا ولا يغي ضاحكا وأصبح نقفور على ملكه يبكي
أَخْبَرَنَا علي بن أبي علي المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحيم الأزدي الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قَالَ : أنشدني أحمد بن صدقة لأبي الشيص :
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 395
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٩٥