التصانيف الكثيرة المنتشرة في الرد على المخالفين من الرافضة ، والمعتزلة ، والجهمية ، والخوارج ، وغيرهم .
وحدثت أن ابن المعلم ، شيخ الرافضة ومتكلمها ، حضر بعض مجالس النظر مع أصحاب له إذا أقبل القاضي أبو بكر الأشعري فالتفت ابن المعلم إلى أصحابه ، وَقَالَ لهم : قد جاءكم الشيطان ، فسمع القاضي كلامهم ، وكان بعيدا من القوم ، فلما جلس أقبل على ابن المعلم وأصحابه ، وَقَالَ لهم : قَالَ الله تعالى : { أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } .
أي : إن كنت شيطانا فأنتم كفار ، وقد أرسلت عليكم .
حَدَّثَنَا أبو القاسم علي بن الحسن بن علي أبي عثمان الدقاق ، وغيره : أن الملك الملقب بعضد الدولة كان قد بعث القاضي أبا بكر ابن الباقلاني في رسالة إلى ملك الروم ، فلما ورد مدينته عرف الملك خبره ، وبين له محله من العلم وموضعه ، ففكر الملك في أمره وعلم أنه لا يكفر له إذا دخل عليه ، كما جرى رسم الرعية أن تقبل الأرض بين يدي الملوك ، ثم نتجت له الفكرة أن يضع سريره الذي يجلس عليه وراء باب لطيف لا يمكن أحدا أن يدخل منه إلا راكعا ؛ ليدخل القاضي منه على تلك الحال ، فيكون عوضا من تكفيره بين يديه ، فلما وضع سريره في ذلك الموضع أمر بإدخال القاضي من الباب ، فسار حتى وصل إلى المكان ، فلما رآه تفكر فيه ، ثم فطن بالقصة فأدار ظهره ، وحنا رأسه راكعا ودخل من الباب وهو يمشي إلى خلفه ، وقد استقبل الملك بدبره حتى صار بين يديه ، ثم رفع رأسه ونصف ظهره ، وأدار وجهه حينئذ إلى
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 365
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٣٦٥