تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بمطر حال بينه وبين الرحيل فكتب إليه أبو عمر : هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر . . . هيهات يأبى عليك الله والقدر [ ما زلت أبكي حذار البين ملتهفاً . . . حتى رثى لي فيك الريح والمطر ] يا برده من حيا مزن على كبد . . . نيرانها بعليل الشوق تستعر آليت أن لا [ أرى ] شمساً ولا قمراً . . . حتى أراك فأنت الشمس والقمر ومن شعره السائر : الجسم في بلد والروح في بلد . . . إن تبك عيناك لي يا من كلفت به يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد . . . من رحمة فهماً سهماك في كبدي وأخبر أبو محمد أيضاً أخبرني بعض الشيوخ : أن أبا عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه وقف تحت روشن لبعض [ الوزارة ] وقد سمع [ غناء حسنا . فرش بماء ، ولم يعرف من هو ، فمال إلى مسجد قريب من ] المكان ، فاستدعى بعض ألواح الصبيان وكتب : يا من يضن بصوت الطائر الغرد . . . ما كنت أحسب هذا البخل في أحد لو أن أسماع أهل الأرض قاطبة . . . أصغت إلى الصوت لم ينقص ولم يزد فلا تضن على سمعي تقلده . . . صوتاً يجول مجال الروح في الجسد لو كان زرياب حياً مي أسمعه . . . لذاب من حسد أو مات من كمد أما النبيذ فإني لست أشربه . . . ولست آتيك إلا كسرتي بيدي وزرياب عندهم كان يجري مجرى الموصلي في الغناء وله طريق أخذت عنه ، وأصوات استفيدت منه ، وألفت الكتب بها وعلا عند الملوك هنالك بصناعته وإحسانه فيها علواً مفرطاً ، وشهر شهرة ضرب بها المثل في ذلك .