إليهم ، فكانت بينهم مناوشة ولم تكن قتلى ولا جراح ، ثم تحاجزوا ، وساق بقية الحديث .
( 133 ) أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أبي حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ وَافِدًا عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ دَعَاهُ فَأَخْلاهُ ، فَقَالَ : يَا مِسْوَرُ ، مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الأَئِمَّةِ ؟ فَقَالَ الْمِسْوَرُ : دَعْنَا مِنْ هَذَا وَأَحْسِنْ فِيمَا قَدَّمْنَا لَهُ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ : لا ، وَاللَّهِ وَلَتُكَلِّمَنَّ بِذَاتِ نَفْسِكَ ، وَالَّذِي تَعِيبُ عَلَيَّ .
قَالَ الْمِسْوَرُ : فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئًا أَعِيبُهُ عَلَيْهِ إِلا بَيَّنْتُهُ لَهُ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ : لا بَرِئَ مِنَ الذَّنْبِ .
فَهَلْ تَعُدُّ يَا مِسْوَرُ مَا نَلِي مِنَ الإِصْلاحِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ؟ أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوبَ وَتَتْرُكُ الْحَسَنَاتِ ؟ قَالَ الْمِسْوَرُ : لا ، وَاللَّهِ مَا نَذْكُرُ إِلا مَا تَرَى مِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَإِنَّا نَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ فَهَلْ لَكَ يَا مِسْوَرُ ذُنُوبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَى أَنْ تُهْلِكَكَ إِنْ لَمْ يَغْفِرْهَا اللَّهُ ؟ قَالَ مِسْوَرٌ : نَعَمْ .
قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَمَا يَجْعَلُكَ أَحَقَّ أَنْ تَرْجُو الْمَغْفِرَةَ مِنِّي ؟ فَوَاللَّهِ لَمَا أَلِي مِنَ الإِصْلاحِ أَكْثَرَ مِمَّا تَلِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لا أُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ، بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إِلا اخْتَرْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَإِنَّا عَلَى دِينٍ يَقْبَلُ اللَّهُ فِيهِ الْعَمَلَ ، وَيُجْزِي فِيهِ بِالْحَسَنَاتِ ، وَيُجْزِي فِيهِ بِالذُّنُوبِ ، إِلا أَنْ يَعْفُوَ عَمَّنْ يَشَاءُ ، فَأَنَا أَحْتَسِبُ كُلَّ حَسَنَةٍ عَمِلْتُهَا بِأَضْعَافِهَا ، وَأُوَازِي أُمُورًا عِظَامًا لا أُحْصِيهَا وَلا تُحْصِيهَا مِنْ عَمَلِ لِلَّهِ فِي إِقَامَةِ صَلَوَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْحُكْمِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالأُمُورِ الَّتِي لَسْتَ تُحْصِيهَا وَإِنْ عَدَدْتُهَا
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 576
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٥٧٦