تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فيجد الأنصار مجتمعة في مسجد بني ظفر يريدون أن يكتبوا إِلَى معاوية في حقوقهم أول ما استخلف ، وذاك أنه حبسهم سنتين أو ثلاثا لم يعطهم شيئا ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : نريد أن نكتب إِلَى معاوية . فقال : ما تصنعون أن يكتب إليه جماعة ، يكتب إليه رجل منا ، فإن كانت كائنة برجل منكم فهو خير من أن تقع بكم جميعا ، وتقع أسماؤكم عنده . فقالوا : فمن ذاك الذي يبذل نفسه لنا ؟ قَالَ : أنا . قالوا : فشأنك . فكتب إليه وبدأ بنفسه ، فذكر أشياء منها : نصرة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغير ذلك ، وَقَالَ : حبست حقوقنا ، واعتديت علينا ، وظلمتنا ، وما لنا إليك ذنب إلا نصرتنا للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فلما قدم كتابه على معاوية دفعه إِلَى يزيد فقرأه ثم قَالَ له : ما الرأي ؟ قال : تبعث فتصلبه على بابه . فدعا كبراء أهل الشام فاستشارهم ، فقالوا : تبعث إليه حتى تقدم به ههنا وتقفه لشيعتك ولأشراف الناس حتى يروه ، ثم تصلبه ، فقال : هل عندكم غير هذا ؟ قالوا : لا . فكتب إليه قد فهمت كتابك ، وما ذكرت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد علمت أنها كانت ضجرة لشغلي وما كنت فيه من الفتنة التي شهرت فيها نفسك ، فأنظرني ثلاثا ، فقدم كتابه على ثابت فقرأه على قومه ، وصبحهم العطاء في اليوم الرابع . قَالَ ابْن القداح : حَدَّثَنِي بهذا الحديث كله مُحَمَّد بْن صالح بْن دينار مرسلا ، وَحَدَّثَنِي به ابنه صالح بْن مُحَمَّد ، قَالَ : سمعت يعقوب بْن عُمَر بْن قتادة يحدث بهذا الحديث : ثم أتاه بعد فأقام عنده فمكث نحوا من شهرين لا يلتفت إليه . ثم استأذنه للخروج فبعث إليه بمائة ألف درهم ، فوضعها في منزله وتركها وخرج .