تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الأسواق إِلَى الكرخ ، وبناها من ماله بعد مائة سنة وست وخمسين سنة وخمسة أشهر وعشرين يوما ، ثم بدأ بعد ذلك في بناء قصر الخلد على شاطئ دجلة بعد شهر وأحد عشر يوما . قَالَ مُحَمَّد بْن خلف : وَأَخْبَرَنِي الحارث بْن أَبِي أسامة ، قَالَ : لما فرغ أَبُو جعفر المنصور من مدينة السلام ، وصير الأسواق في طاقات مدينته من كل جانب ، قدم عليه وفد ملك الروم ، فأمر أن يطاف بهم في المدينة ثم دعاهم ، فقال : للبطريق : كيف رأيت هذه المدينة ؟ قَالَ : رأيت أمرها كاملا إلا في خلة واحدة . قَالَ : ما هي ؟ قَالَ : عدوك يخترقها متى شاء وأنت لا تعلم ، وأخبارك مبثوثة في الآفاق لا يمكنك سترها . قَالَ : كيف ؟ قَالَ : الأسواق فيها ، والأسواق غير ممنوع منها أحد ، فيدخل العدو ، كأنه يريد أن يتسوق ، وأما التجار ، فإنها ترد الآفاق ، فيتحدثون بأخبارك ، قَالَ : فزعموا أنه أمر المنصور حينئذ بإخراج الأسواق من المدينة إِلَى الكرخ ، وأن يبنى ما بين الصراة إِلَى نهر عِيسَى ، وولى ذلك مُحَمَّد بْن حبيش الكاتب ، ودعا المنصور بثوب واسع فحد فيه الأسواق ، ورتب كل صنف منها في موضعه . وَقَالَ : اجعلوا سوق القصابين في آخر الأسواق ، فإنهم سفهاء وفي أيديهم الحديد القاطع . ثم أمر أن يبنى لأهل الأسواق مسجد يجتمعون فيه يوم الجمعة لا يدخلون المدينة ويفرد لهم ذلك . وقلد ذلك رجلا يقال له : الوضاح بْن شبا ، فبنى القصر الذي يقال له : قصر الوضاح والمسجد فيه وسميت الشرقية لأنها في شرقي الصراة ، ولم يضع المنصور على الأسواق غلة حتى مات . فلما استخلف المهدي أشار عليه أَبُو عبيد الله بذلك ، فأمر فوضع على الحوانيت الخراج وولي