وله أن يتخذ بوابا ليمنع الخصوم من الازدحام . ولا يباح للبواب أن يأخذ شيئا على الاذن في
الدخول ، وإذا أخذ البواب شيئا وعلم القاضي به فقضى كان كالقضاء بالرشوة لا ينفذ ، كذا
في شرح أدب القضاء . وإذا جلسوا بين يديه قال أبو يوسف : يقول أيكما المدعي فإذا عرفه
يقو له ماذا تدعي . وقال محمد : لا يفعل ذلك . وقول أبي يوسف أرفق دفعا للمهابة عنهم .
وإذا جاء رجل أراد إحضار خصمه الغائب دفع له طينة عليها ختم القاضي مكتوب فيها
أجب خصمك إلى مجلس الحكم ، فإن كان في المصر أحضره أو قريبا منه ، وإن كان بعيدا
فالقاضي لا يعديه بمجرد قوله حتى يقيم البينة . والفاصل بينهما أنه إن أمكنه أن يعود إلى
أهله في ذلك اليوم فهو قريب وإلا فلا . وقال محمد : يجب على الإمام أن ينصب قضاة على
الكور فيما دون مد السفر احترازا عن شقة الأعداء وهو إزالة العدوان . ويسقط الأعداء
بعذر المرض أو كانت مخدرة ، فإن توارى الخصم في بيته ختم القاضي على بيته وجعل بيته
عليه سجنا وسد أعلاه وأسفله حتى يضيق عليه الامر فيخرج . قال الحلواني : وأصحابنا لم
يجوزوا الهجوم وصورته أن يبعث القاضي نساء يطلبنه في البيت وأعوانا يأخذون السفل
والعلو كيلا يهرب . وهذا هو القياس فعله عمر رضي الله عنه والصالحون من بعده وتركوا فيه
القياس . فإن كان المديون يسكن دارا بأجرة وامتنع من الحضور اختلفوا في تسمير الباب ،
والأصح أنه يسمر . والتسمير الضرب بالمسامير اه . فإن كانت الدار مشتركة فسمرها الحاكم
لأجل أحد الشركاء للباقي أن يرفعوا الامر إليه ليرفع المسامير وليس هذا من العدل ، كذا في
التتارخانية . وفيها : للسلطان الختم على باب المديون وإن لم يتوار في بيته تضييقا عليه حتى
يقضي الدين اه . فعلى هذا له وضعه في الجاويش في زماننا . وفي البزازية : ويستعين بأعوان
الوالي على الاحضار وأجرة الاشخاص في بيت المال ، وقيل على المتمرد في المصر من نصف
درهم إلى درهم ، وفي الخارج لكل فرسخ ثلاثة دراهم أو أربعة وأجرة الموكل على المدعي
البحر الرائق — صفحة 469
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٦٩