صححوا أن الافتاء بقول الإمام فينتج من هذا أنه يجب علينا الافتاء بقول الإمام وإن أفتى
المشايخ بخلافه لأنهم إنما أفتوا بخلافه لفقد شرطه في حقهم وهو الوقوف على دليله ، وأما
نحن فلنا الافتاء وإن لم نقف على دليله ، وقد وقع للمحقق ابن الهمام في مواضع الرد على
المشايخ في الافتاء بقولهما بأنه لا يعدل عن قوله ألا لضعف دليله وهو قوي في وقت العشاء
لكونه الأحوط ، وفي تكبير التشريق في آخر وقته إلى آخرها ، وذكره في فتح القدير . ولكن
هو أهل للنظر في الدليل ومن ليس بأهل للنظر فيه فعليه الافتاء بقول الإمام . والمراد بالأهلية
هنا أن يكون عارفا مميزا بين الأقاويل له قدرة على ترجيح بعضها على بعض ، ولا يصير
الرجل أهلا للفتوى ما لم يصرحوا به أكثر من خطائه لأن الصواب متى كثر فقد غلب ولا
عبرة بالمغلوب بمقابلة الغالب فإن أمور الشرع مبنية على الأعم الأغلب ، كذا في الولوالجية
البحر الرائق — صفحة 453
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٥٣