عن المحارم وخوارم المروءة والعقل على قول الأكثر كما في التحرير قوة بها إدراك الكليات
للنفس ا ه . والمراد بالوثوق به في عقله أن يكون كامله فلا يولي الأحمق وهو ناقص العقل .
قال في المستظرف : الحمق الخفة غريزة لا تنفع فيها الحيلة وهي داء ودواؤه الموت وفي الحديث
الأحمق أبغض الخلق إلى الله تعالى إذ حرمه أعز الأشياء عليه وهو العقل . ويستدل على
صفته من حيث الصورة بطول اللحية لأن مخرجها من الدماغ فمن أفرط طول لحيته قل
دماغه ، ومن قل دماغه قل عقله ، ومن قل عقله فهو أخف . وأما صفته من حيث الافعال
فترك نظره في العواقب ، وثقته بمن لا يعرفه ، والعجب وكثرة الكلام وسرعة الجواب وكثرة
الالتفات والخلو من العلم ، والعجلة والخفة والسفه والظلم والغفلة والسهو والخيلاء ، إن
استغنى بطر ، وإن افتقر قنط ، وإن قال فحش ، وإن سئل بخلال ، وإن سأل ألح ، وإن قال لم
يحسن ، وإن قيل له لم يفقه ، وإن ضحك قهقه ، وإن بكى صرخ . وإذا اعتبرنا هذه الخصال
وجدناها في كثير من الناس فلا يكاد يعرف العاقل من الأحمق قال عيسى عليه السلام :
عالجت الأكمه والأبرص فأبرأتهما وعالجت الأحمق فلم يبرأ ا ه . وأما الصلاح فهو لغة
خلاف الفساد كما في المصباح ، وذكر الكرماني أنه لفظ جامع لكل خير ولذا وصف الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام نبينا صلى الله عليه وسلم ليلة الاسراء فقال كل من لقيه في السماوات مرحبا بالنبي
الصالح ، ولو كان هناك وصف أجمع منه للخير لوصفوه به ا ه . وفي أوقاف الخصاف :
الصالح من كان مستورا ليس بمهتوك ولا صاحب ريبة ، وكان مستقيم الطريقة ، سليم
الناحية ، كامن الأذى ، قليل السوء ، ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال ، وليس بقذاف
للمحصنات ولا معروفا بالكذب ، فهذا عندنا من أهل الصلاح ا ه . والفهم لغة كما في
المصباح العلم ، والعنف عدم الرفق ، والضعف العجز عن احتمال الشئ . وفي فتح القدير
قبيل الحبس : ويستحب أن يكون في القاضي عبسة بلا غضب وأن يلتزم التواضع من غير
وهن ولا ضعف . والمراد بعلم السنة ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا وتقريرا عند أمر
يعاينه ، والمراد بوجوه الفقه طرقه وقدمنا تعريفه أول الكتاب . وذكر مسكين هنا أن الفقه عند
عامة العلماء اسم لعلم خاص في الدين لا لكل علم وهو العلم بالمعاني التي تعلقت بها
الأحكام من كتاب وسنة وإجماع ومقتضياتها وإشاراتها .
قوله : ( والاجتهاد شرط الأولوية ) وهو لغة بذل الطاقة في تحصيل ذي كلفة ،
واصطلاحا ذلك من الفقه في تحصيل حكم شرعي ظني كما في التحرير . واختلفوا في
المجتهد فقيل أن يعلم الكتاب بمعانيه والسنة بطرقها ، والمراد بعلمهما علم ما يتعلق به
الأحكام منهما من العام والخاص والمشترك والمؤول والنص والظاهر والناسخ والمنسوخ
ومعرفة الاجماع والقياس ، ولا يشترط حفظه لجميع القرآن ولا لبعضه عن ظهر القلب بل
البحر الرائق — صفحة 444
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٤٤