الاسلام ، فيكون ذكره في الجامع الصغير وفاقا لا شرطا . ورجحه في فتح القدير ولكن ذكر
قاضيخان أن الاشتراط قول أكثر المشايخ ، وإذا لم يذكر خيار الشرط على هذا القول فلا بد
من تأقيت خيار التعيين بالثلاث عنده ، وبأي مدة معلومة كانت عندهما ، كذا في الهداية .
وذكر في المحيط أنه لا يتأقت عنده بالثلاث فيجوز إلى أربعة عنده . وفيها : ثم ذكر في بعض
النسخ : اشترى ثوبين وفي بعضها اشترى أحد الثوبين وهو الصحيح لأن المبيع في الحقيقة
أحدهما والآخر أمانة والأول تجوز واستعارة اه . وفي فتح القدير : وإذا أقت خيار التعيين
وكان فيه خيار الشرط فمضت المدة حتى انبرم في أحدهما ولزم التعيين أن يتقيد التعيين بثلاثة
أيام من ذلك الوقت ، وحينئذ فإطلاق الطحاوي قوله خيار الشرط مؤقت بالثلاث في قوله
غير مؤقت بها عندهما وخيار التعيين مؤقت فيه نظر اه . وذكر الشارح أنه إذا لم يذكر خيار
الشرط فلا معنى لتأقيت خيار التعيين بخلاف خيار الشرط فإن التأقيت فيه يفيد لزوم العقد
عند مضي المدة ، وفي خيار التعيين لا يمكن ذلك لأنه لازم في أحدهما قبل مضي الوقت
يمكن تعينه بمضي الوقت بدون تعيينه فلا فائدة لشرط ذلك ، والذي يغلب على الظن أن
التوقيت لا يشترط فيه اه . ويمكن أن يراد قسم آخر وهو ارتفاع العقد فيهما بمضي المدة من
غير تعيين بخلاف مضيها في خيار الشرط فإنه إجازة ليكون لكل خيار ما يناسبه . وأطلق في
محل الخيار وقيده في البدائع بالأشياء المتفاوتة . كالعبيد والثياب فعلى هذا لا يدخل خيار
التعيين في المثليات من جنس واحد لأنه لا فائدة له لعدم التفاوت وفيها : وأما ما يبطل هذا
الخيار وهو نوعان : اختياري وضروري . والاختياري نوعان : صريح وما يجري مجراه ،
فالاختياري اخترت هذا أو شئته أو رضيت به أو أجزته وما يجري مجراه ، وأما الاختياري
دلالة فهو أن يوجد منه فعل في أحدهما يدل على تعيين الملك فيه كما قدمناه في خيار
الشرط . وأما الضروري فهلاك أحدهما بعد القبض وتعيبه ، وأما إذا تعيبا لم يتعين أحدهما
للبيع وللمشتري أن يأخذ أيهما شاء بثمنه لكن ليس له ردهما للزوم البيع في أحدهما بتعيبهما
في يده وبطل خيار الشرط ، وهذا يؤيد قول من يقول بأن فيه خيارين .
قوله : ( ولو اشتريا على أنهما بالخيار فرضي أحدهما لا يرده الآخر ) عند أبي حنيفة .
وقالا : له أن يرده وعلى هذا الخلاف خيار العيب والرؤية ، كذا في الهداية . وخصه في البناية
بما إذا كان بعد القبض ، أما قبله فليس له الرد يعني اتفاقا . لهما أن إثبات الخيار لهما إثباته
لكل واحد منهما فلا يسقط باسقاط صاحبه لما فيه من إبطال حقه . وله أن المبيع خرج عن
البحر الرائق — صفحة 37
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٧