تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
سلمه في برية أو في سواد فإنه لا يبرأ لعدم قدرته على مخاصمته في ذلك المكان ، سواء شرط تسليمه في مجلس القاضي أو لا . وفي الخانية : وهو نظير ما إذا سلم المديون الدين للطالب حين خرج اللصوص فإنه لا يبرأ . وفي القنية : سلم الكفيل بالنفس المكفول عنه إلى الطالب ليلا في مكان لا يمكنه العصمة وفر منه فإن كان التسليم بطلبه يخرج عن العهدة اه‍ . قوله : ( ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثم ) لأن الشرط مفيد فإن سلمه في مجلسه برئ . وأفاد بقوله سلمه ثم إلى اشتراط ذلك فإن سلمه في السوق لم يبرأ وهو قول زفر وبه يفتى في زماننا لتهاون الناس في إقامة الحق ، ومحل الاختلاف في بلدة لم يعتادوا نزع الغريم من يد خصمه ، كذا في التتارخانية . وهذه إحدى المسائل التي يفتى فيها بقول زفر رحمه الله تعالى ، ومنها قعود المريض في صلاته كقعود المصلي في التشهد ، ومنها سماع البينة من امرأة الغائب ليقرر القاضي لها نفقة ، ومنها أن الوكيل بالخصومة لا يلي القبض ، ومنها تضمين الساعي إذا سعى به إلى السلطان وغرمه شيئا ، ومنها أن رؤية البيت من الصحن لا يكفي بل لا بد من رؤية داخله ، ومنها أن رؤية ظاهر الثوب مطويا لا يكفي بل لا بد من نشره فهي سبع ، وليس المراد الحصر . وفي القنية : كفل بنفسه في البلد وسلمه في الرساتيق صح إن كان فيها حاكم . وقال العلاء التاجري والبدر : الظاهر لا يصح . قال رضي الله تعالى عنه : وجوابهما حسن لأن أغلب قضاة رساتيق خوارزم ظلمة فلا يقدر على محاكمته على وجه العدل دون رساتيقهم اه‍ . وإن سلمه في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي حنيفة إن كان فيه سلطان أو قاض وكانت الكفالة غير مقيدة بمصر وإلا فلا يبرأ اتفاقا ، كذا في التتارخانية لامكان إحضاره إلى محلس القاضي ، ولا يبرأ عندهما لاحتمال أن يكون شهوده