سلمه في برية أو في سواد فإنه لا يبرأ لعدم قدرته على مخاصمته في ذلك المكان ، سواء شرط
تسليمه في مجلس القاضي أو لا . وفي الخانية : وهو نظير ما إذا سلم المديون الدين للطالب
حين خرج اللصوص فإنه لا يبرأ . وفي القنية : سلم الكفيل بالنفس المكفول عنه إلى الطالب
ليلا في مكان لا يمكنه العصمة وفر منه فإن كان التسليم بطلبه يخرج عن العهدة اه .
قوله : ( ولو شرط تسليمه في مجلس القاضي سلمه ثم ) لأن الشرط مفيد فإن سلمه في
مجلسه برئ . وأفاد بقوله سلمه ثم إلى اشتراط ذلك فإن سلمه في السوق لم يبرأ وهو قول
زفر وبه يفتى في زماننا لتهاون الناس في إقامة الحق ، ومحل الاختلاف في بلدة لم يعتادوا نزع
الغريم من يد خصمه ، كذا في التتارخانية . وهذه إحدى المسائل التي يفتى فيها بقول زفر
رحمه الله تعالى ، ومنها قعود المريض في صلاته كقعود المصلي في التشهد ، ومنها سماع البينة
من امرأة الغائب ليقرر القاضي لها نفقة ، ومنها أن الوكيل بالخصومة لا يلي القبض ، ومنها
تضمين الساعي إذا سعى به إلى السلطان وغرمه شيئا ، ومنها أن رؤية البيت من الصحن لا
يكفي بل لا بد من رؤية داخله ، ومنها أن رؤية ظاهر الثوب مطويا لا يكفي بل لا بد من
نشره فهي سبع ، وليس المراد الحصر . وفي القنية : كفل بنفسه في البلد وسلمه في الرساتيق
صح إن كان فيها حاكم . وقال العلاء التاجري والبدر : الظاهر لا يصح . قال رضي الله تعالى
عنه : وجوابهما حسن لأن أغلب قضاة رساتيق خوارزم ظلمة فلا يقدر على محاكمته على وجه
العدل دون رساتيقهم اه . وإن سلمه في مصر آخر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي
حنيفة إن كان فيه سلطان أو قاض وكانت الكفالة غير مقيدة بمصر وإلا فلا يبرأ اتفاقا ، كذا
في التتارخانية لامكان إحضاره إلى محلس القاضي ، ولا يبرأ عندهما لاحتمال أن يكون شهوده
البحر الرائق — صفحة 353
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٥٣