تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
يعتبران أصلا ، ولا يجوز بيعه بجنسه متفاضلا إن كان موزونا للربا . وفي الهداية : ومشايخنا - يعني مشايخ ما وراء النهر من بخارى وسمرقند - لم يفتوا بجواز ذلك أي ببيعها بجنسها متفاضلا في العدالي والغطارفة مع أن الغش فيها أكثر من الفضة لأنها أعز الأموال في ديارنا ، فلو أبيح التفاضل فيها ينفتح باب الربا الصريح فإن الناس حينئذ يعتادون في الأموال النفيسة فيتدرجون ذلك في النقود الخالصة . والغطارفة دراهم منسوبة إلى غطريف - بكسر الغين المعجمة وسكون الطاء وكسر الراء بعدها الياء وآخرها الفاء - ابن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد ، وقيل هو خال الرشيد . والعدالي بفتح العين المهملة وتخفيف الدال المهملة وباللام المكسورة وهي الدراهم المنسوبة إلى العدال وكأنه اسم ملك نسب إليه درهم فيه غش ، كذا في البناية . والغش بمعنى المغشوش وهو غير الخالص ، كذا في القاموس قوله : ( والتبايع والاستقراض بما يروج عددا أو وزنا أو بهما ) لأن المعتبر فيما لا نص فيه العادة لأنها صارت بغلبة الغش كالفلوس فيعتبر فيها العادة كالفلوس فإن كانت تروج بالوزن فبه وبالعد فبه وبهما فبكل منهما قوله : ( ولا يتعين بالتعيين لكونها أثمانا ) يعني ما دامت تروج لأنها بالاصطلاح صارت أثمانا فما دام ذلك الاصطلاح موجودا لا تبطل الثمنية لقيام المقتضى . قوله : ( وتتعين بالتعين إن كانت لا تروج ) لزوال المقتضى للثمنية وهو الاصطلاح ، وهذا لأنها في الأصل سلعة وإنما صارت أثمانا بالاصطلاح فإذا تركوا المعاملة بها رجعت إلى أصلها ، وإن كان يأخذها البعض فهي مثل الدراهم لا يتعلق العقد بعينها بل بجنسها إن كان البائع يعلم بحالها ، وإن كان لا يعلم بحالها وباعه بها على ظن أنها دراهم جياد تعلق حقه بالجياد لوجود الرضا بها في الأول وعدمه في الثاني . وأشار بالتعيين عند عدم رواجها وبعدمه عند رواجها إلى أنها إذا هلكت قبل القبض لا يبطل العقد إن كانت رائجة ، ويبطل إن لم تكن . وأطلق في تعيينها وهو مقيد بما إذا كانا يعلمان بحالها ويعلم كل من المتعاقدين أن