انتقض البيع ، والمراد بلفظة الانتقاض إثبات حق الفسخ لتعذر القبض بالاسلام فصار كما لو
أبق المبيع ، فإن صار خلا قبل القبض خير المشتري إن شاء نقض وإن شاء أخذ في قولهما .
وعند محمد العقد باطل . وكذا المسلم إذا اشترى عصيرا فتخمر ولو قبض الخمر ثم أسلما أو
أحدهما جاز البيع قبض الثمن أو لا ، ولو اشترى الذمي عبدا مسلما جاز وأجبر على بيعه ،
وكذا إذا اشترى مصحفا . ولو اشترى كافر من كافر عبدا أو مسلما شراء فاسدا أجبر على رده
ويجبر البائع على بيعه لأن دفع الفساد واجب حقا للشرع فيجبر على الرد لينعدم الفساد ، ثم
يجبر البائع على بيعه ، فإن أعتقه الذمي جاز ، وإن دبره جاز ويسعى في قيمته ، وكذا لو كانت
أمة فاستولدها ويوجع الذمي ضربا لأنه وطئ مسلمة وذلك حرام فإن كاتبه جاز ولا يفترض
عليه ، فإن عجز أجبر على بيعه . وكذا الذمي إذا ملك شقصا من مسلم فهو كالكل ، فإذا كان
أحد المتعاقدين مسلما والآخر ذميا لم يجز بينهما إلا ما يجوز بين المسلمين . ولو أقرض
النصراني نصرانيا خمرا ثم أسلم المقرض سقط الخمر لتعذر قبضها فصار كهلاكها مستندا إلى
معنى فيها ، وإن أسلم المستقرض فعن أبي حنيفة سقوطها ، وعنه أن عليه قيمتها وهو قول
محمد لتعذره لمعنى من جهته ا ه . ولم أر حكم وقف الكافر مصحفا .
قوله : ( ولو قال بع عبدك من زيد بألف على أني ضامن لك مائة سوى الألف فباع صح
بألف وبطل الضمان وإن زاد من الثمن فالألف على زيد والمائة على الضامن ) لأنه في الأول
يصير التزاما للمال ابتداء وهو رشوة ، وفي الثاني يصير زيادة في الثمن وهي جائزة من
الأجنبي ولا رجوع له بها على المشتري ، ولا تظهر في حق الشفيع والمرابحة ، ولا يحبس البائع
البحر الرائق — صفحة 289
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٨٩