تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
التسليم غير واجب في الحال فلا يتعين مكان العقد للتسليم بخلاف القرض والغصب والاستهلاك فإن تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه ، فإذا لم يتعين بقي مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة لاختلاف القيم باختلاف الأماكن فلا بد من البيان دفعا للمنازعة وصار كجهالة الصفة ولذا قال البعض : إن الاختلاف في المكان يوجب التحالف عنده كالاختلاف في الصفة . وقيل : لا تحالف عنده فيه ، وعندهما يتحالفان لأن تعيين المكان قضية العقد . قيد بالمسلم فيه لأن مكان العقد يتعين لايفاء رأس مال السلم اتفاقا ، وعلى هذا الاختلاف الثمن إذا كان له حمل ومؤنة والأجرة كذلك والقسمة وصورتها : اقتسما دارا وجعلا مع نصيب أحدهما شيئا له حمل ومؤنة فعنده يشترط بيان مكان الايفاء ، وعندهما يتعين مكان العقد . وقيل : لا يشترط في الثمن عند الكل ، والصحيح أنه شرط إذا كان مؤجلا ، وعندهما يتعين مكان العقد ، وقيل في الأجرة يتعين مكان الدار ومكان تسليم الدابة ، ثم إن عين مصرا جاز لأنه مع تباين أطرافه كبقعة واحدة في حق هذا الحكم لعدم اختلاف القيمة ، ولهذا لو استأجر دابة ليعمل عليها في المصر فله أن يعمل في أي مكان شاء ، وقيل هذا إذا لم يكن المصر عظيما تبلغ نواحيه فرسخا لا يجوز ما لم يبينا ناحية منه لأن جهالته مفضية إلى المنازعة . ولو شرط أن يوفيه في مح نزله جاز استحسانا لأنه يراد به المنزل حال حلول الأجل عادة والظاهر بقاؤه في منزله ، ولو شرط الحمل إلى منزله قيل يجوز لأنه اشتراط الايفاء فيه ، وقيل لا يجوز لأن الحمل لا يقتضيه العقد إنما يقتضي الايفاء وهو يتصور بدون الحمل فيكون مفسدا ، وإن شرط أن يوفيه في موضع تم يحمله إلى منزله لا يجوز . والحاصل أن اشتراط الايفاء في مكان مصحح وفي اشتراط الحمل إلى مكان معين قولان ، واشتراط الحمل بعد الايفاء مفسد وعكسه لا كالايفاء بعد الايفاء وتمامه في الخلاصة . وفي البزازية : شرط حمله إلى منزل رب السلم بعد الايفاء في المكان المشروط لا يصح لاجتماع الصفقتين الإجارة والتجارة ، وشرط الايفاء خاصة أو الحمل خاصة أو الايفاء بعد الحمل جائز لا شرط الايفاء بعد الايفاء على قول عامة المشايخ كشرطه أن يوفيه في محلة كذا ثم يوفيه في منزله . ولو شرط الايفاء أو الحمل بعد الحلم لم يجز . وفي بعض الفوائد : شرط الحمل بعد الحمل يصح لأن الحمل لا يوجب الملك لرب السلم فلما شرط الحمل ثانيا