بمثل الثمن الأول . وقال الفقيه أبو جعفر : يجب عليه رد مثل المقبوض لأنه لو وجب عليه
مثل المشروط للزم زيادة ضرر بسبب تبرعه ، ولو كان فسخا بخيار رؤية أو شرط أو عيب
بقضاء رد المقبوض إجماعا لأنه فسخ من كل وجه ، كذا ذكر الشارح هنا .
قوله : ( وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر أو الأقل بلا تعيب وجنس آخر لغو
ولزمه الثمن الأول ) وهذا عند أبي حنيفة لأن الفسخ يرد على عيب ما يرد عليه العقد فاشتراط
خلافه باطل ولا تبطل الإقالة كما قدمنا . قيد بقوله بلا تعيب إذ لو تعيب بعده جاز اشتراط
الأقل ويجعل الحظ بإزاء ما فات بالعيب ولا بد أن يكون النقصان بقدر حصة القائت ، ولا
يجوز أن ينقص من الثمن أكثر منه ، كذا في فتح القدير . وفي البناية معزيا إلى تاج الشريعة :
هذا إذا كانت حصة العيب مقدار المحطوط أو زائدا أو نقصا بقدر ما يتغابن الناس فيه اه .
وقيد بقوله وجنس آخر لأن الإقالة على جنس آخر غير الثمن الأول صحيح ويلغو المسمى
ويلزمه رد الأول ، فقوله وجنس بالجر عطف على الأكثر أي وشرط جنس لا على تعيب .
وعند أبي يوسف ومحمد إذا شرط الأكثر كانت بيعا لكونه الأصل فيها عند أبي يوسف ،
ولتعذر الفسخ عند محمد . وكذا في شرط الأقل عند أبي يوسف تصح به بيعا ، وعند محمد
فسخ بالثمن الأول . ولو قال المصنف وتصح مع السكوت عن الثمن الأول لكان أولى
فيعلم منه حكم التصريح به بالأولى ومع السكوت لا خلاف في وجوب الأول كما في
البدائع . وأشار بقوله لزمه الثمن الأول إلى أن الاعتبار لما وقع العقد به لما تقدم ولذا قال في
فتح القدير : لو كان الثمن عشرة دنانير ودفع إليه الدراهم عوضا عن الدنانير ثم تقايلا وقد
رخصت الدراهم رجع بالدنانير التي وقع العقد عليها لا بما دفع ، وكذا لو رد بالعيب ، وكذا
في الإجارة لو فسخت . ومن فروع الفسخ كالإقالة ما لو عقدا بدراهم ثم كسدت ثم تقايلا
فإنه يرد تلك الدراهم الكاسدة ، ولو عقدا بدراهم ثم جددا بدنانير وعلى القلب انفسخ
الأول ، وكذا لو عقدا بثمن مؤجل ثم جددا بحال أو على القلب أما لو جدداه بدراهم أكثر
أو أقل فلا وهو حط من الثمن أو زيادة فيه وقالوا : لو باع باثني عشر وحط عنه درهمين ثم
عقدا بعشرة لا ينفسخ الأول لأنه مثله إذ الحط يلتحق بأصل العقد إلا في اليمين فيحنث لو
كان حلف لا يشتريه باثني عشر . ولو قال المشتري بعد العقد قبل القبض للبائع بعه لنفسك
البحر الرائق — صفحة 173
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٧٣