إِلَى دَار الخلود فَهِيَ أَعمال الْبر لِأَنَّهَا وضعت جَزَاء لأعمال الْبر قَالَ الله تَعَالَى { جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ }
فَإِذا إنكمش فِي أَعمال الْبر فَهُوَ إنابته وَأما التَّجَافِي عَن دَار الْغرُور فَهُوَ أَن يخمد حرصه على الدُّنْيَا وَلها عَن طلبَهَا وَأَقْبل على مَا يعنيه مِنْهَا وَاكْتفى بهَا وقنع فقد تجافى عَن دَار الْغرُور
وَأما الاستعداد للْمَوْت هُوَ أَن يعلم أَنه رُبمَا كَانَ فِي قَضَاء شَهْوَة فِي مساخط الله تَعَالَى ويخافض بِأَمْر الله تَعَالَى ويبغت بدعوته وَلَا بُد من الْإِجَابَة فِي أسْرع من اللمحة فَلَا رَجَاء للمهلة وَلَا وُصُول إلى التَّوْبَة فَيحكم أُمُوره بالتقوى فَكَانَ نَاظرا فِي كل أَمر وَاقِفًا متأثيا متثبتا حذرا يتورع عَمَّا يرِيبهُ إِلَى مَا لَا يرِيبهُ فَمن فعل ذَلِك فقد استعد للْمَوْت وَإِنَّمَا صَارَت لَهُ هَذِه الرُّؤْيَا بِالنورِ الَّذِي ولج الْقلب
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — صفحة 419
مساهمون: عبد الرحمن عميرة
ص٤١٩