نَفسِي بِيَدِهِ إِنَّكُم لَو تدومون على مَا تَكُونُونَ عِنْدِي فِي الذّكر لصافحتكم الْمَلَائِكَة على فرشكم وطرقكم وَلَكِن يَا حَنْظَلَة سَاعَة وَسَاعَة
الذّكر المذهل للنفوس إِنَّمَا يَدُوم سَاعَة ثمَّ يَنْقَطِع وَلَوْلَا ذَاك لما انْتفع بالعيش وَالنَّاس فِي الذّكر على طَبَقَات فَمنهمْ من يَدُوم لَهُ ذكره فِي وَقت الذّكر ثمَّ تعلوه غَفلَة حَتَّى يَقع فِي التَّخْلِيط وَهُوَ الظَّالِم وَمِنْهُم من يَدُوم لَهُ ذكره فِي وَقت الذّكر ثمَّ تعلوه مَعْرفَته بسعة رَحْمَة الله وَحسن مُعَامَلَته مَعَ عباده فتطيب نَفسه بذلك فيصل إِلَى معاشه وَهُوَ المقتصد على سبل الاسْتقَامَة
وَأما أهل الْيَقِين وهم السَّابِقُونَ المقربون جاوزوا هَذِه الخطة وَلَهُم دَرَجَات فأولها الخشية يمنتع بهَا من جَمِيع مَا كره الله تَعَالَى دق أَو جلّ والخشية من الْقرْبَة وَالْعلم بِاللَّه فَإِذا علم لزمَه خوف العظمة لَا خوف الْعقَاب وَإِذا كَانَ الْخَوْف لَازِما للقلب غشاه بالمحبة فَيكون بالخوف معتصما مِمَّا كره وبالخشية وبالمحبة منبسطا فِي أُمُوره إِذْ لَو ترك مَعَ الْخَوْف لا نقبض وَعجز عَن كثير من أُمُوره وَلَو ترك مَعَ الْمحبَّة لَا ستبد وتعدى لكنه لطف لَهُ فَجعل الْخَوْف بطانته والمحبة ظهارته حَتَّى يَسْتَقِيم بِهِ قلبه ثمَّ يرقيه إلى مرتبَة أُخْرَى وَهِي الهيبة والأنس فالهيبة من جَلَاله والأنس من جماله فإذا نظر إلى جلا لَهُ هاب وانقبض وَلَو ترك هَكَذَا لصار عَاجِزا فِي جَمِيع أُمُوره كجنة بِلَا روح وَإِذا نظر إلى جماله امْتَلَأَ كل عرق مِنْهُ فَرحا وسرورا وَلَذَّة ونعيما لامتلاء قلبه وَلَو ترك
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — صفحة 366
مساهمون: عبد الرحمن عميرة
ص٣٦٦