- الأَصْل الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ
-
فِي حَقِيقَة النظرتين
عَن أبي أمامة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ مَا من مُسلم ينظر إِلَى محَاسِن امْرَأَة أول مرّة ثمَّ يغض بَصَره إِلَّا أحدث الله لَهُ عبَادَة يجد حلاوتها
فالنظرة الأولى نظرة الرّوح والنظرة الثَّانِيَة نظرة النَّفس لِأَن الْإِنْسَان خلق مَفْتُوح الْعين عمول ناظراه لحاظ هَكَذَا وَهَكَذَا فَهُوَ مَأْذُون لَهُ فِي ذَلِك لِأَن من شَأْن الْعين أَن تطرف وتفتح فَإِذا وَقع بَصَره على شَيْء فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء لِأَن قلبه لم يعْمل شَيْئا فَإِذا عمل بَصَره فَإِنَّمَا يُعلمهُ والابتداء من الْقلب حَتَّى تعْمل الْعين فَذَاك نظر تكلّف فَهُوَ مسؤول عَنهُ وَالْأول مَرْفُوع عَنهُ فَلذَلِك قَالَ ينظر إِلَى محَاسِن امْرَأَة أول مرّة ثمَّ يغض بَصَره لِأَنَّهُ لما وَقع بَصَره على المحاسن أول مرّة وَجب عَلَيْهِ أَن يغض فالغض فعل الْعين فَعَلَيهِ يُثَاب وَالْفَتْح وَالنَّظَر بعد ذَلِك فعل الْعين فَعَلَيهِ يُعَاقب يُقَال إِن بصر الْعين مُتَّصِل ببصر الرّوح من دَاخل فَلذَلِك
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — صفحة 197
مساهمون: عبد الرحمن عميرة
ص١٩٧