Skip to main content

نوادر الأصول في أحاديث الرسول — Page 151

Contributors:

P.151
وَكَانَت هَذِه الْأمة آخر الْأُمَم فرق ذَلِك ودق فَلَو تَركهم على دقة تِلْكَ الْأَخْلَاق ورقة تِلْكَ الأحلام وَقلة الْعلم لم ينالوا من الْخَيْر إِلَّا قَلِيلا يَسِيرا وَهُوَ قَول عبد الله بن عمر وَلم يزل النَّاس ينقصُونَ فِي الْخلق والخلق والرزق وَالْأَجَل من زمن نوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقد كَانَ أحدهم يعمر ألف سنة وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن الْبرة فيهم كَانَت ككلوة الْبَقر والرمانة الْوَاحِدَة يقْعد فِي قشرها عشر نفر وَالرجل فِي خلقه ثَمَانُون باعا فَصَارَت الْأَعْمَار مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين والبرة هَكَذَا والخلقة هَكَذَا فَانْظُر كم التَّفَاوُت بَين العمرين وَبَين الخلقتين وَبَين الرزقين فَكَذَلِك بَين الخلقين فَكَأَنَّهُ على نَحْو مَا ذكر لم يبْق لنا من الْحلم وَالْعلم من الْحَظ إِلَّا يسير كَانَ مَا يفْسد أَكثر مِمَّا يصلح وكأنا فِي الْمِثَال كيأجوج وَمَأْجُوج إِذْ كَانَ لَا حلم وَلَا علم فصرنا بمنة الله تَعَالَى علينا بِهَذِهِ الصّفة الَّتِي وصف إِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا وَإِن أَصَابَهُم مَا يكْرهُونَ احتسبوا وصبروا حَتَّى برزت هَذِه الْأمة على الْأُمَم وصاروا صفوة الرَّحْمَن والمقدمين يَوْم الْقِيَامَة والمبدوء بهم وَحرَام على الْأُمَم دُخُول الْجنَّة حَتَّى تدْخلهَا هَذِه الْأمة فَسَأَلَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ربه وَقَالَ كَيفَ يكون هَذَا الْفضل لَهُم وَلَا حلم وَلَا علم قَالَ أعطيهم من حلمي وَعلمِي وَهُوَ الْيَقِين الَّذِي أعطي هَذِه الْأمة فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أعطي أمتِي مَا لم يُعْط أحد وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ }
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — Page 151 | عبد الرحمن عميرة / الحكيم الترمذي