رَأينَا خيرا قطّ إِلَّا من رَبنَا قلت أجل قَالَ فَمَا لنا نكره لِقَاء من لم نر خيرا قطّ إِلَّا مِنْهُ ثمَّ قَالَ لي يَا سُفْيَان منع الله إياك عَطاء مِنْهُ لَك وَذَاكَ أَنه لم يمنعك من بخل وَلَا عدم وَإِنَّمَا مَنعه نظرا واختيارا يَا سُفْيَان ان فِيك لأنسا ومعك شغلا سَلام عَلَيْك ثمَّ أقبل على غنيمته وَتَرَكَنِي
فالإعطاء أحب إِلَى أهل الْجُود من الْأَخْذ للسؤال وهم يلتذون بالجود والإعطاء أَكثر مِمَّا يلتذ الْآخِذ بالنوال لِأَن الْأَخْذ خلق الْفُقَرَاء والإعطاء خلق الْأَغْنِيَاء وَهُوَ خلق أهل الْجنان وَهُوَ خلق الله الْأَعْظَم وَكَانَ من دُعَاء سُفْيَان رَحمَه الله يَا من يحب أَن يسْأَل ويغضب على من لَا يسْأَل وَيَا من أحب عباده إِلَيْهِ من سَأَلَهُ فَأكْثر سُؤَاله وَلَيْسَ أحد غَيْرك كَذَلِك يَا كريم وَيَا من أبْغض عباده إِلَيْهِ من لَا يسْأَله وَلم يطْلب إِلَيْهِ وَلَيْسَ أحد غَيْرك كَذَلِك يَا كريم وَيَا من أحب عباده إِلَيْهِ من سَأَلَهُ الْعَظِيم وَلم يعظم عَلَيْك وَعزَّتك عَظِيم يَا عَظِيم
وَقَالَ الله تَعَالَى لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام اطلب إلي الْعلف لشاتك وَلَا تَسْتَحي أَن تَسْأَلنِي صَغِيرا وَلَا تخف مني بخلا أَن تَسْأَلنِي وَالله أعلم
نوادر الأصول في أحاديث الرسول — صفحة 284
مساهمون: عبد الرحمن عميرة
ص٢٨٤