ثم تقلدوا أسلحتهم ، فأخذ قدار معوله
وساروا يريدون الناقة في يومهم ذلك في يوم وردها ، فانطلقت معهم عنيزة الفاسقة معها ابنتها قد زينتا وألبستها ثوباً معصفراً وقلدتها بدر وياقوت ، وسارت معها صدوف على مثل ذلك حتى أتوا على طريق الناقة التي تصدر منها ، وكمن لها قدار في أصل شجرة على طريقها ، وكمن لها مصدع في أصل شجرة . فلما صدرت الناقة من الماء وقف الرجلان عنها وجبنا عن عقرها واستعظما أمرها . فلما رأت ذلك عنيزة وعرفت حالهما أخذت دفها وجاءت بابنتها الرباب حتى وقفت على رأس قدار ، وأنشأت تقول :
فدت نفسي لقدار أعز قومي . . . ومفزعهم إذا المكروه نابا
به عزت ثمود فإن دعته . . . ليكشف كربة عنها أجابا
وكان لها لدى الحدثان حصناً . . . يذل من الأولى عز الرقابا
أطاعته ثمود فعز طرا . . . وأحصنها كما أوتوا كتابا
فقدم للذي أكدت عهداً . . . لعلك في المكاره أن تهابا
ولا تجبن فإن الجبن عار . . . وكان أبوك يكره أن يعابا
فقد أشبهته جوداً وبأساً . . . ولم تشبه صميماً ولا ذؤابا
فأنقذ من يحول الشر قومي . . . فلست بمتبع فيها عقابا
وطفقت تضرب بدفها وأقبلت صدوف الفاسقة في زينتها حتى وقفت
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 440
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٤٤٠