وتذكر ما كان من آلائه وطلبه بثار قومه . فوفد عليه عبد المطلب بن هاشم وأمية بن أبي الصلت وأمية بن عبد شمس وخويلد بن أسد في جماعة من أهل بيته وإذا الملك جالساً في رأس غمدان - وهو الذي يقول فيه أمية بن أبي الصلت لطلب الوتر :
إن المكارم والأفضال في يزن . . . لجج في البحر للأعداء أحوالا
أتى هرقل وقد شالت نعامته . . . فلم يجد عنده النصر الذي سالا
ثم انتحى نحو كسرى بعد عاشرة . . . من السنين يهين النفس والمالا
حتى أتى ببني الأحرار يقدمها . . . تخالهم فوق متن الأرض أجبالا
من مثل كسرى وما دار الملوك له . . . ومثل وهرز يوم الموت إذ صالا
لله درهم من عصبة خرجوا . . . ما إن رأيت لهم في الناس أمثالا
لا يفخرون وإن جدت مفاخرهم . . . فلا ترى منهم في الطعن ميالا
غر حجا حجة بيض مراجحة . . . أسد تربب في الغيطان أشبالا
يرمون عن شدف كأنه عطب . . . في جحفل جعل الأموات أسجالا
أرسلت أسداً على سود الكلاب فقد . . . أضحى شريدهم في الأرض فلالا
فاشرب هنيئاً عليك التاج مرتفعاً . . . في رأس غمدان داراً منك محلالا
ثم أطل بالمسك إذ شالت نعامتهم . . . وأسبل اليوم في برديك إسبالا
تلك المكارم لا قعبان من لبن . . . شيباً بماء فعادا بعد ابوالا
ثم استأذن وهو على سريره وتاجه على رأسه ووميض المسك في مفرقه
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 355
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٥٥