ففعلوا ذلك وقلوهم حتى أبادوا المائة رجل . ونظر رجل من عك - يقال له يزيد بن زياد - إلى قتلهم فنادى : يا آل عك غدرتم في أصحابكم . فأقبلت إليه عك على الصعب والذلول وتداعت غسان فاقتتلوا قتالاً شديداً حتى انهزمت غسان ووقعت عك في الغنائم . فلما ملئوا أيديهم وانصرفوا تبعتهم غسان فقتلوهم حتى أمعنوا هاربين في الأرض وخلوا منازلهم . فنادى جذع في أصحابه : ارفعوا السيف فلا حاجة لنا فيمن بقي من عك ولا تقربوا غنائمهم وعيالاتهم وحال بينهم وبين ذلك ثعلبة بن عمرو وقال : إياكم وبنات عمكم . فقال المقنع العكي : حين انهزمت غسان :
غسان غسان وعك عك . . . والأشعريون رجال ضنك
والقوس فيها وتر عنك . . . والنبل كالنيران صفر سك
والمشرفيات لنا والد لك . . . والخرد العين لنا والمسك
سيعلمون أينا الأرك
فلما كرت غسان عليهم وهزمتهم ، أنشأ جذع بن سنان يقول :
نحن بنو مازن فينا الملك . . . سيدفع الأبطال عنا الشك
سيعلمون من هو الأرك . . . إذا التقينا والمكان ضنك
غسان غسان وعك عك . . . ليس لكم من البلا مفك
قال فعظم على ثعلبة بن عمرو غدر عك ولم يجد سبيلاً . ومالت قبائل غسان مع جذع ، فقال ثعلبة : لا خير لنا في المقام معك بعد غدرنا بهم
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 320
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٣٢٠