قال أبو محمد : لما رجع شمر إلى أبيه من المحيط أمر بمنارة فبنيت إلى جانب
منارة ذي القرنين ، ثم أمر فكتب في صدر التمثال الذي عليها من النحاس بالمسند : ليس وراء هذا المكان مذهب لا يتكلف المضي أحد فيعطب بلغ من بلغ أثره وانتهى قدره ، ثم أمر بالمنارة التي بني فهدمها ومضى .
قال أبو محمد : لما توجه إلى المشرق نشر النعم عبر قنطرة سنجة ، ثم قال :
أنا تبع الأتباع في المجد والندى . . . نشرت علا الآباء في الزمن الخالي
ملكت وقومي مالكون ولم أكن . . . لا ملك أعلى الملك إلا بأمثالي
فرضت ملوك الأرض شرقاً ومغرباً . . . جبالاً أسامي شامخيها باجبال
يجمع كأن الليل تحت متونه . . . بقوم غضاب غير نكس وأعزال
فدانت لنا الأيام شرقاً ومغربا . . . وسقنا سبايا كل حجل وخلخال
وأذعن منها كل عاص ممنع . . . واسلم فيها ما حوى ثم من مال
وأقبلت نحو الشرق للصين قاصداً . . . أدافع باب الترك جالاً على حال
فهل تبلغ الأقوام في المجد مجدنا . . . واني لهم في المجد في المركب العالي
ولم أصحب الدنيا على أن لي بها . . . خلوداً ولكن أغمضت عنه آجالي
واني على ما نلت من ذاك موقن . . . بأني سافني ثم تهلك آمالي
ألم تر آثار الذين تقدموا . . . تولوا عن الدنيا وباتوا بأوجال
قال : فغلب على أرض الترك ، ثم سار على طبرستان وباب الأبواب
ولجج جبال الصغد إلى أرض الكرد والزط والخوز وفرغان فغلب عليهم . فلما فصل يريد أرض التبت إلى الصين وأرض الهند وصار بنهاوند ودينور مات فدفنه شمر ابنه وولي الملك بعده .