فكان حرزا فلا يعتبر الحافظ كالبيت بخلاف المسجد لأنه ما بني لاحراز الأموال فلم يكن محرزا
بالمكان فيعتبر الحافظ كالطريق والصحراء . وشمل ما إذا سرق من الحمام في وقت لم يؤذن
للناس في الدخول فيها كالليل ، والمنقول في التبيين أنه يقطع بخلاف المسجد لا يقطع مطلقا .
وأطلق في المأذون للناس في دخوله فشمل حوانيت التجار والخانات إلا إذا سرق منه ليلا لأنها
بنيت لاحراز الأموال ، وإنما الاذن يختص بالنهار ، كذا في الهداية . وفي قوله للناس إشارة
إلى أنه لو أذن لجماعة مخصوصين بالدخول فدخل واحد غيرهم وسرق فإنه يقطع ولم أره
صريحا ، وقد قدم المصنف أنه لا بد من الاحراز بمكان أو حافظ . قال الطحاوي في كتابه :
حرز كل شئ معتبر بحرز مثله حتى إنه إذا سرق دابة من اصطبل يقطع ، ولو سرق لؤلؤة من
اصطبل لا يقطع . وذكر الكرخي في كتابه أن ما كان حرز النوع فهو حرز للأنواع كلها . قال
شمس الأئمة السرخسي : وهذا هو المذهب عندنا . والقفاف لا يقطع وهو الذي يعطي الدراهم
لينظر إليها فيأخذ منها وصاحبها لا يعلم . والفشاش وهو الذي يهئ لغلق البيت ما يفتح به إذا
فش نهارا وليس في البيت ولا في الدار أحد وأخذ المتاع لا يقطع ، وإن كان فيها أحد من أهلها
فأخذ المتاع وهو لا يعلم قطع . وفي الحاوي : إذا كان باب الدار مردودا غير مغلق فدخلها
السارق خفية وأخذ المتاع قطع ، ولو كان باب الدار مفتوحا فدخل نهارا وسرق لا يقطع ، ولو
سرق من السطح ثيابا تساوي نصابا يقطع لأنه حرز ، وإذا سرق ثوبا بسط على حائط في السكة
لا يقطع ، وكذلك لو سرق ثوبا بسط على خص إلى السكة ، وإن بسط على الحائط إلى الدار أو
على الخص إلى السطح قطع ، كذا في الظهيرية اه .
قوله : ( ومن سرق من المسجد متاعا وربه عنده قطع ) لأنه عليه السلام قطع سارق رداء
صفوان من تحت رأسه وهو نائم في المسجد أراد بالمسجد كل موضع لم يكن حرزا فدخل
الطريق والصحراء . وأطلق في ربه فشمل النائم واليقظان وهو الصحيح ، وأراد من كونه
عنده أن يكون بحيث يراه كما في المجتبى . وأطلق في كونه عنده فشمل ما إذا كان تحت
رأسه أو تحت جنبه أو بين يديه حالة النوم وهو قول بعض المشايخ وإليه مال الإمام
السرخسي . وفي الأصل ما يدل على خلافه فإنه قال : المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه
ويبيت عليه فسرق رجل منه شيئا قطع ، فإن بعض المشايخ فهم منه أنه إذا كان موضوعا بين
يديه لا يقطع ، كذا في الظهيرية . وصحح في المجتبى ما اختاره السرخسي من الاطلاق لأنه
يعد النائم حافظا له عادة وعلى هذا لا يضمن المودع والمستعير بمثله لأنه ليس بتضييع بخلاف
ما اختاره في الفتاوي اه . وأشار المصنف إلى أنه لو سرق الغنم أو البقر أو الفرس من المرعى
البحر الرائق — صفحة 99
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٩٩