والصلاة فيه إن شرط معه الطريق صار مسجدا في قولهم وإلا فلا عند أبي حنيفة . وقالا :
يصير مسجدا ويصير الطريق من حقه من غير شرط كما لو أجر أرضه ولم يشترط الطريق
اه .
وفي الاسعاف : وليس لمتولي المسجد أن يحمل سراج المسجد إلى بيته ، ولا بأس بأن
يترك سراج المسجد فيه من المغرب إلى وقت العشاء ، ولا يجوز أن يترك فيه كل الليل إلا في
موضع جرت العادة فيه بذلك كمسجد بيت المقدس ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام ، أو
شرط الواقف تركه فيه كل الليل كما جرت العادة به في زماننا . ويجوز الدرس بسراج المسجد
إن كان موضوعا فيه لا للصلاة بأن فرغ القوم من الصلاة وذهبوا إلى بيوتهم وبقي السراج فيه
قالوا : لا بأس بأن يدرس بنوره إلى ثلث الليل لأنهم لو أخروا الصلاة إلى ثلث الليل لا بأس
به فلا يبطل حقه بتعجيلهم ، وفيما زاد على الثلث ليس لهم تأخيرها فلا يكون لهم حق
الدرس . ولو أن قوما بنوا مسجدا وفضل من خشبهم شئ قالوا : يصرف الفاضل في بنائه
ولا يصرف إلى الدهن والحصر . هذا إذا سلموه إلى المتولي ليبني به المسجد وإلا يكون الفاضل
لهم يصنعون به ما شاؤوا . ولو جمع مالا لينفقه في بناء المسجد فأنفق بعضه في حاجته ثم رد
بدله في نفقة المسجد لا يسعه أن يفعل ذلك ، فإذا فعله وكان يعرف صاحبه ضمن له بدله أو
استأذنه في صرف عوضه في المسجد ، وإن كان لا يعرفه رفع الامر إلى القاضي ليأمره بإنفاق
بدله فيه ، وإن لم يمكنه الرفع إليه قالوا : نرجو له في الاستحسان الجواز إذا أنفق مثله في
المسجد ويخرج عن العهدة فيما بينه وبين الله تعالى اه . وفي البزازية : أرادوا نقض المسجد
وبناؤه أحكم من الأول إن لم يكن الباني من أهل المحلة ليس لهم ذلك ، وإن كان من أهل
المحلة لهم ذلك اه . وفي الحاوي : ولا بأس أن يدخل الكافر وأهل الذمة المسجد الحرام
وبيت المقدس وسائر المساجد لمصالح المسجد وغيرها من المهمات ، ويكره أن يكون محراب
المسجد نحو المقبرة أو الميضأة أو الحمام ، ويكره التوضؤ في المسجد كالبزق والمخط لما فيه من
الاستخفاف ، وكذا يكره أن يتخذ طريقا أو يحدث فيه حديث الدنيا أو يشهر فيه السلاح ، فإن
كان معه شئ منه يستحب أن يأخذ بنصله . ويكره الدخول فيه بغير ظهارة ، وإذا رأى
حشيش المسجد فرفعه إنسان جاز إن لم يكن له قيمة ، فإن كان له أدنى قيمة لا يأخذه إلا بعد
الشراء من المتولي أو القاضي أو أهل المسجد أو الإمام ، وكذا الجنائز العتق أو الحصر المقطعة
والمنابر والقناديل المكسرة ، والأولى أن تكون حيطان المسجد أبيض غير منقوشة ولا مكتوب
عليها ، ويكره أن تكون منقوشة بصور أو كتابة اه .
البحر الرائق — صفحة 420
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٢٠