الأوقاف المطلقة على الفقهاء للمتولي التفضيل ، واختلفوا هل هو بالحاجة أو بالفضيلة وكل
منهما صحيح . وأما التعجيل للبعض فلم أر فيه نقلا صريحا ، وينبغي أن يجوز استنباطا مما في
البزازية : المصدق إذا أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي استوفى رزقه قبل المدة جاز ،
والأفضل عدم التعجيل لاحتمال أن لا يعيش إلى المدة اه . فإن قيل : لا يقاس عليه لأن مال
الوقف حق المستحقين على الخصوص فليس له أن يخصص أحدا ، ومال بيت المال حق
العامة . قلت : غايته أن يكون كدين مشترك بين اثنين وجب لهما بسبب واحد ، والدائن إذا
دفع لأحدهما نصيبه جاز له ذلك ، غايته أن الشريك الغائب إذا حضر خير إن شاء اتبع
شريكه وشاركه ، وإن شاء أخذ من المديون فكذلك يمكن أن يقال : يخير المستحق كذلك كما
قدمناه في مسألة المحروم . ثم رأيت في القنية : لم يكن في المسجد إمام ولا مؤذن واجتمعت
غلات الإمامة والتأذين سنين ثم نصب إمام ومؤذن لا يجوز صرف شئ من تلك الغلات
إليهما . وقال برهان الدين صاحب المحيط : لو عجلوه للمستقبل كان حسنا إلى آخر ما ذكره .
وفي البزازية : المتولي لو أميا فاستأجر الكاتب لحسابه لا يجوز له إعطاء الأجرة من مال
الوقف ، ولو استأجر لكنس المسجد وفتحه وإغلاقه بمال المسجد يجوز اه . وليس لأحد
الناظرين التصرف دون الآخر عندهما خلافا لأبي يوسف . وفي الخانية : ولو أن قيمين في
وقف أقام كل قيم قاضي بلدة غير قاضي بلدة أخرى ، هل يجوز لكل واحد منهما أن
يتصرف بدون الآخر ؟ قال الشيخ الإمام إسماعيل الزاهد : ينبغي أن يجوز تصرف كل واحد
منهما ، ولو أن واحدا من هذين القاضيين أراد أن يعزل القيم الذي أقامه القاضي الآخر فإن
رأى القاضي المصلحة في عزل الآخر كان له ذلك وإلا فلا اه . وفيه دليل على أن للقاضي
عزل منصوب قاض آخر بغير خيانة إذا رأى المصلحة اه . فإن قلت : هل لاحد الناظرين أن
يؤجر الآخر ؟ قلت : لا يجوز لما في الخانية من كتاب الوصايا : لو باع أحد الوصيين لصاحبه
شيئا من التركة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد لأن عندهما لا ينفرد أحد الوصيين بالتصرف
اه .
والناظر إما وصي أو كيل . وفي جامع الفصولين : ليس للوصي في هذا الزمان أخذ
مال اليتيم مضاربة ولا للقيم أن يزرع في أرض الوقف اه . فإذا ثبت عند القاضي أنه زرع
ينبغي أن يكون خيانة يستحق بها العزل . وفي جامع الفصولين : ولو أذن قيم مؤذنا ليخدم
مسجدا وقطع له الاجر وجعل ذلك أجرة المنزل وهو أجر المثل جاز . وفي الخانية : المتولي إذا
البحر الرائق — صفحة 404
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٠٤