سرق من فلان وهو غائب يقطع ، والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى وهي شرط في السرقة
دون الزنا ، وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم لأنه شبهة الشبهة واعتبارها
يؤدي ى سد باب الحدود لأن المقر يحتمل أن يرجع فرجوعه شبهة فيدرأ به الحد ، واحتمال
رجوعه شبهة الشبهة فلا يسقط ، وكذا البينة يحتمل رجوعها فرجوعها حقيقة شبهة واحتماله
شبهة الشبهة . وأشار المصنف إلى أنه لو أقر أنه زنى بفلانة وهي غائبة فإنه يحد بالأولى ، ولأنه
عليه السلام رجم ماعزا ، والغامدية حين أقر بالزنا بغائبين . وقيد بالزنا لأنه لو كان القصاص
بين شريكين وكان أحدهما غائبا لا يتمكن الحاضر من الاستيفاء لاحتمال العفو من الغائب
وهو حقيقة المسقط ، فاحتماله يكون شبهة المسقط لا شبهة الشبهة قوله : ( وإن أقر بالزنا
بمجهولة حد وإن شهدوا بذلك لا ) أي شهدوا عليه أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لا يحد
لاحتمال أنها امرأته أو أمته هو الظاهر بخلاف الاقرار لأنه لا يخفى عليه امرأة وأمته ، ولا
اعتبار باحتمال أن تكون أمته بالميراث ولا يعرفها لأنه ثابت في المعروفة كالمجهولة واعتباره
يؤدي إلى انسداد باب الحدود . وفي كافي الحاكم : الشهيد وإن قال المشهود عليه إن التي
رأوها معي ليست لي بامرأة ولا خادم لم يحد أيضا ، وذلك لأنها يتصور أنها أمة ابنه أو
منكوحة نكاحا فاسدا اه . وهذا التعليل أولى مما علل به لعدم الوجوب من أنه إقرار مرة
واحدة لأنه يتقضى أنه لو قال هذه المقالة أربعا حد وليس كذلك . وفي الخانية : لو قالوا زنى
بامرأة لا نعرفها ثم قالوا بفلانة فإنه لا يحد الرجل ولا الشهود اه .
قوله : ( كاختلافهم في طوعها أو في البلد ولو على كل زنا أربعة ) بيان لمسألتين لا حد
فيهما : الأولى لو اختلف الشهود في طوع المرأة فشهد اثنان أنه استكرهها واثنان أنها طاوعته
وعدم وجوب الحد عليهما قول الإمام . وقالا : يحد الرجل خاصة لاتفاقهم على الموجب عليه
وانفراد أحد الفريقين بزيادة جناية وهو الاكراه بخلاف جانبها لأن طواعيتها شرط لتحقق
الموجب في حقها ولم يثبت لاختلافهم . وله أنه اختلف المشهود عليه لأن الزنا فعل واحد
يقوم بهما ولان شاهدي الطواعية صارا قاذفين لها ، وإنما يسقط الحد عنهما لشهادة شاهدي
الاكراه لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها فصارا خصمين في ذلك . أطلقه فشمل ما إذا شهد
ثلاثة بالطواعية وواحد بالاكراه وعكسه لكن في الوجه الأول يحد الثلاثة حد القذف لعدم
سقوط إحصانها بشهادة الفرد ، وعند الإمام لا يحدون في الوجوه الثلاثة لأن اتفاق الأربعة
على النسبة إلى الزنا بلفظ الشهادة مخرج لكلامهم من أن يكون قذفا . الثانية لو اختلفوا في
البحر الرائق — صفحة 35
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٥