بقدر رأس المال لأن الشركة عندهما في الربح كالشركة في الأصل ولهذا يشترطان الخلط
فصار ربح المال بمنزلة نماء الأعيان فيستحق بقدر الملك في الأصل . ولنا قوله عليه السلام
الربح على ما شرطا والوضيعة على قدر المالين ولم يفصل ولان الربح كما يستحق بالمال
يستحق بالعمل كما في المضاربة ، وقد يكون أحدهما أحذق وأهدى أو أكثر عملا فلا يرضى
بالمساواة فمست الحاجة إلى التفاضل . قيد بالشركة في الربح لأن اشتراط الربح كله لأحدهما
غير صحيح لأنه يخرج العقد به من الشركة ومن المضاربة أيضا إلى قرض باشتراطه للعامل أو
إلى بضاعة باشتراطه لرب المال ، وهذا العقد يشبه المضاربة من حيث إنه يعمل في مال
الشريك ، ويشبه الشركة اسما وعملا فإنهما يعملان معا فعملنا بشبه المضاربة ، وقلنا يصح
اشتراط الربح من غير ضمان وبشبه الشركة حتى لا تبطل باشتراط العمل عليهما . وقد أطلق
المصنف تبعا للهداية جواز التفاضل في الربح مع التساوي في المال ، وقيده في التبيين وفتح
القدير بأن يشترطا الأكثر للعامل منهما أو لاكثرهما عملا ، أما إن شرطاه للقاعد أو لأقلهما
عملا فلا يجوز ، ولم يشترط المصنف لاستحقاق الربح المشروط اجتماعهما على العمل لأنه
غير شرط لتضمنها الوكالة ولذا قال في البزازية : اشتركا وعمل أحدهما في غيبة الآخر فلما
حضر أعطاه حصته ثم غاب الآخر وعمل الآخر فلما حضر الغائب أبى أن يعطيه حصته من
الربح ، إن كان الشرط أن يعملا جميعا وشتى فما كان من تجارتهما من الربح فبينهما على
الشرط عملا أو عمل أحدهما ، فإن مرض أحدهما ولم يعمل وعمل الآخر فهو بينهما . وفي
المحيط : ثم المسألة على ثلاثة أوجه : الأول أن يشترطا العمل عليهما والربح بينهما نصفين
والوضيعة على قدر رأس المال ، فإن عمل أحدهما دون الآخر فالربح بينهما على ما شرطا ،
وإن شرطا العمل على أحدهما ينظر ، إن شرطا العمل على أكثرهما ربحا جاز ، وإن شرطاه على
البحر الرائق — صفحة 292
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٩٢