برهونهم فيجبرون على الاسلام أو يصيروا ذمة . وفي الهداية : وإذا بلغه أنهم يشترون السلاح
ويتأهبون للقتال ينبغي أن يأخذهم ويحبسهم حتى يقلعوا عن ذلك ويحدثوا توبة دفعا للشر
بقدر الامكان .
قوله : ( ولو لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع موليهم وإلا لا ) أي وإن لم يكن لهم فئة
لا يجهز على الجريح ولا يتبع المولى لدفع شرهم بالأول كيلا يلحقوا بهم ولاندفاع الشر دونه
في الثاني ، والفئة الطائفة والجمع فئون وفئات . وجهز على الجريح كمنع وأجهز ثبت قتله
وأسرعه وتمم عليه ، وموت مجهز وجهيز سريع ، كذا في القاموس . واتبع على البناء
للمفعول للقتل والأسر وموليهم بالنصب مفعول ثان وهو اسم فاعل من ولي تولية أدبر
كتولي ولم يذكر حكم أسيرهم . وفي البدائع : إن شاء الإمام قتله وإن شاء حبسه لاندفاع شره
به . ويقاتل أهل البغي بالمنجنيق والغرق وغير ذلك كأهل الحرب ، وكل من
لا يجوز قتله من أهل الحرب من النساء والصبيان والشيوخ والعميان لا يجوز قتله من أهل البغي إلا إذا قاتلوا
فيقتلون حال القتال وبعد الفراغ إلا الصبيان والمجانين . ولا يجوز للعادل أن يبتدئ بقتل
محرمه من أهل البغي مباشرة إلا إذا أراد قتله فله أن يدفعه ولو بقتله ، وله أن يتسبب ليقتله
غيره كعقر دابته بخلاف أهل الحرب فإن له أن يقتل محرمه منهم مباشرة إلا الوالدين اه .
قوله : ( ولم تسب ذريتهم وحبس أموالهم حتى يتوبوا ) لقول علي رضي الله عنه يوم الجمل :
ولا يقتل أسير ولا يكشف ستر ولا يؤخذ مال . وهو القدوة في هذا الباب . وقوله في
الأسير مؤول بما إذا لم يكن لهم فئة . ومعنى لا يكشف لهم ستر لا تسبي نساؤهم . أطلق
المال فشمل العبيد فلذا قال في البدائع : وأما العبد المأسور من أهل البغي فإن كان قاتل مع
مولاه يجوز قتله ، وإن كان يخدم مولاه لا يجوز قتله ولكن يحبس حتى يتوب اه . وظاهر ما
في الكتاب حبس عين الكراع وليس كذلك لما في الهداية : وأما الكراع فلا يمسك ولكنه يباع
ويحبس ثمنه لمالكه لأنه أنفع له . وذكر في المحيط الدواب بدل الكراع . وفي فتح القدير : ولا
ينفق عليه من بيت المال لتتوفر مؤنتها عليه ، وهذا إذا لم يكن للإمام بها حاجة اه . قوله :
( وإن احتاج قاتل بسلاحهم وخيلهم ) لأن عليا رضي الله عنه قسم السلاح فيما بين أصحابه
بالبصرة وكانت قسمته للحاجة لا للتمليك ، ولان للإمام أن يفعل ذلك في مال العادل عند
الحاجة ففي مال الباغي أولى والمعنى فيه إلحاق الضرر الأدنى لدفع الاعلى . قيد بالسلاح
والخيل لأن غيرهما من الأموال لا ينتفع به مطلقا ، كذا في البدائع . وفي المحيط : قال الباغي تبت وألقى السلاح كف عنه لأن توبة الباغي
بمنزلة الاسلام من الحربي في إفادة العصمة
البحر الرائق — صفحة 237
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٣٧