الجزية تجب في أول الحول عند الإمام إلا أنها تؤخذ في آخره قبل تمامه بحيث يبقى منه يوم
أو يومان . وقال أبو يوسف : تؤخذ الجزية حين تدخل السنة ويمضي شهران منها . قيد
بالجزية لأن الديون والأجرة والخراج لا يسقط بإسلام الذمي وموته اتفاقا . واختلف في
الخراج هل يسقط بالتداخل ؟ فقيل على الخلاف فعند الإمام يسقط ، وعندهما لا . وقيل لا
تداخل فيه بالاتفاق كالعشر لأنها مؤنة الأرض ، وينبغي ترجيح الأول لأن الخراج عقوبة
بخلاف العشر .
فروع في الجزية : صرح في الهداية بأنها لا تقبل من الذمي لو بعثها على يد نائبه في
أصح الروايات بل يكلف أن يأتي بنفسه فيعطى قائما والقابض منه قاعدا ، وفي رواية يأخذ
بتلبيبه ويهزه هزا ويقول أعط الجزية يا ذمي اه . أو يقول له يا يهودي أو يا نصراني أو يا عدو
الله كما في غاية البيان ، ولا يقال له يا كافر ويأثم القائل إن آذاه به كما في القنية . وفي
بعض الكتب أنه يصفع في عنقه حين أداء الجزية .
قوله : ( ولا تحدث بيعة ولا كنيسة في دارنا ) أي لا يجوز إحداثهما في دار الاسلام
لقوله عليه السلام لا اخصاء في الاسلام ولا كنيسة والمراد إحداثهما . وفي البناية : يقال
كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم وكذلك البيعة كان مطلقا في الأصل ثم غلب استعمال
الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد النصارى . وفي فتح القدير : وفي ديار مصر لا يستعمل
لفظ البيعة بل الكنيسة لمتعبد الفريقين ، ولفظ الدير للنصارى خاصة . والبيع بكسر الباء .
أطلق عموم دار الاسلام فشمل الأمصار والقرى وهو المختار كما في
فتح القدير . وقيده في الهداية بالامصار دون القرى لأن الأمصار هي التي تقام فيها الشعائر فلا يعارض بإظهار ما
يخالفها . وقيل في ديارنا يمنعون من ذلك في القرى أيضا لأن فيها بعض الشعائر ، والمروي
عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة ، وفي أرض العرب يمنعون
من ذلك في أمصارها وقراها لقوله عليه السلام لا يجتمع دينان في جزيرة العرب اه . ( 1 )
وشمل كلامه المواضع كلها . وفي البناية : قيل أمصار المسلمين ثلاثة : أحدها ما مصره
المسلمون منها كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط فلا يجوز فيها إحداث بيعة ولا كنيسة ولا
مجتمع لصلاتهم ولا صومعة بإجماع العلماء ، ولا يمكنون فيه من شرب الخمر واتخاذ الخنزير
وضرب الناقوس . وثانيها ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شئ فيها بالاجماع .
وثالثها ما فتح صلحا فإن صالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج جاز إحداثهم ، وإن
صالحهم على أن الدار لنا ويؤدون الجزية ، فالحكم في الكنائس على ما يوقع عليه الصلح ، فإن
البحر الرائق — صفحة 190
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٩٠