اسم قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية ، وسمي ذلك المقام به فيكون بمهرة بدلا من قوله
باليمن اه . وأما إذا أسلم أهلها أو فتحت قهرا وقسمت بين الغانمين فلان الحاجة إلى ابتداء
التوظيف على المسلم والعشر أليق به لما فيه من معنى العبادة ، وكذا هو أحق حيث يتعلق
بنفس الخارج والعنوة بالفتح القهر ، كذا في المغرب .
قوله : ( والسواد وما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو فتح صلحا خراجية ) أما السواد
فالمراد به سواد العراق فلان عمر رضي الله عنه وضع عليه الخراج بمحضر من الصحابة
رضي الله عنهم وهو أشهر من أن ينقل فيه أثر معين . وفي البناية : المراد بالسواد القرى
وبه صرح التمرتاشي . وسمي السواد لخضرة أشجاره وزروعه . وقال الاترازي : المراد من
السواد المذكور سواد الكوفة وهو سواد العراق وحده من العذيب إلى عقبة حلوان عرضا
ومن العلث إلى عبادان طولا ، وأما سواد البصرة فالأهواز وفارس اه . وتقدم ضبط
العذيب . وحلوان - بضم الحاء - اسم بلد . والعلث - بفتح العين المهملة وسكون اللام
وبالثاء المثلثة - قرية موقوفة على العلوية على شرقي دجلة وهو أول العراق . وعبادان
- بتشديد الباء الموحدة - حصن صغير على شط البحر وفي المثل ما وراء عبادان قرية . وفي
شرح الوجيز : طول سواد العراق مائة وستون فرسخا ، وعرضه ثمانون فرسخا ، ومساحته
ستة وثلاثون ألف ألف جريب ، كذا في البناية . وأما ما أقر أهلها عليها سواء فتحت قهرا
أو صلحا فلان الحاجة إلى ابتداء التوظيف على الكافر والخراج أليق به ، ويلحق بما أقر أهله
عليها ما نقل إليها غير أهلها من الكفار فإنها خراجية كما ذكره الأسبيجابي . وأطلق
المصنف فيما أقر أهله عليه تبعا للقدوري ، وقيده في الجامع الصغير على ما في الهداية بأن
يصل إليها ماء الأنهار لتكون خراجية ، وما لم يصل إليها ماء الأنهار واستخرج منها عين
فهي أرض عشر لأن العشر يتعلق بالأراضي النامية ونماؤها بمائها فيعتبر السقي بماء العشر
أو بماء الشعر أو بماء الخراج اه . وهو مشكل لأننا نقطع بأن الأرض التي أقر أهلها عليها
لو كانت تسقى بعين أو بماء السماء لم تكن الاخراجية لأن أهلها كفار والكفار لو انتقلت
إليهم أرض عشرية ، ومعلوم أن العشرية قد تسقى بعين أو بماء السماء لا تبقى على
العشرية بل تصير خراجية في قول أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد ، فكيف يبتدأ الكافر
بتوظيف العشر ؟ ثم كونها عشرية عند محمد إذا انتقلت إليه كذلك أما في الابتداء فهو أيضا
يمنعه ، والعبارة التي نقلها عن الجامع في غاية البيان ليست كما في الهداية ، وقد أطال
المحقق في فتح القدير في تقريره ثم قال : والحاصل أن التي فتحت عنوة إن أقر الكفار
عليها لا يوظف عليهم إلا الخراج ولو سقيت بماء المطر ، وإن قسمت بين المسلمين لا
يوظف إلا العشر وإن سقيت بماء الأنهار . وإذا كان كذلك فالتفصيل في الأرض المحياة
البحر الرائق — صفحة 177
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٧٧