الغصب فلانه صار ملكا للذي غصبه واستولى عليه لمصادفته مالا غير معصوم على ما بينا . قيد
بالقضاء لأن المسلم يفتى برد المغصوب وإن كان لا يحكم عليه به لأنه غدر ، كذا ذكره الشارح
وسكت عن الافتاء بقضاء الدين . وفي فتح القدير : يفتى بأنه يجب عليه قضاء الدين فما بينه وبين
الله تعالى . وذكر الشارحون أن الإدانة البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين والظاهر عدم
تخصيصه بالبيع وأنه لا يشمل القرض لما في القاموس : أدان واستدان وتدين أخذ دينا والدين ماله
أجل ومالا أجل له فقرض وأدان اشترى بالدين أو باع بالدين ضد اه . مع أنه في الحكم هنا لا
فرق بينهما لأن أحدهما لو أقرض الآخر في دار الحرب شئ ثم خرجا لم يقض بشئ قوله :
( وكذلك لو كانا حربيين وفعلا ذلك ثم استأمنا ) أي الإدانة والغصب ثم دخلا دارنا بأمان لم يقض
بشئ لما بيناه . وفي المحيط : خرج حربي مع مسلم إلى العسكر وادعى المسلم أنه أسير وقال كنت
مستأمنا فالقول للحربي إلا إذا قامت قرينة ككونه مكتوفا أو مغلولا أو كان مع عدد من المسلمين .
قوله : ( وإن خرجا مسلمين قضى بالدين بينهما لا بالغصب ) أي أسلم الحربيان في دار
الحرب ثم خرجا مسلمين بعد الإدانة أو الغصب لأن المداينة وقعت صحيحة لوقوعها
بالتراضي والولاية ثابتة حالة القضاء لالتزامهما الأحكام بالاسلام ، وأما الغصب فلما بيناه أنه
ملكه ولا خبث في ملك الحربي حتى يؤمر بالرد ، وقد قدمنا أن المسلم إذا دخل دارهم بأمان
فأدانه حربي أو غصب منهم شيئا يفتى بالرد وإن لم يقض عليه قوله : ( مسلمان مستأمنان قتل
أحدهما صاحبه تجب الدية في ماله والكفارة في الخطأ ) أي تجب الدية في مال القاتل لا على
العاقلة ، سواء كان القتل عمدا أو خطأ ، أما الكفارة فلاطلاق الكتاب به والدية لأن العصمة
الثابتة بالاحراز بدار الاسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان . وإنما لا يجب القصاص لأنه
لا يمكنه استيفاؤه إلا بمنعة ولا منعة بدون الإمام وجماعة المسلمين ولم يوجد ذلك في دار
الحرب ، وإنما تجب الدية في ماله في العمد لأن العواقل لا تعقل العمد وفي الخطأ لأنه لا
قدرة لهم على الصيانة مع تباين الدارين والوجوب عليهم على اعتبار تركها قوله : ( ولا شئ
في الأسيرين سوى الكفارة في الخطأ كقتل مسلم مسلما أسلم ثمة ) وهذا عند أبي حنيفة .
وقالا : في الأسيرين الدية في الخطأ والعمد لأن العصمة لا تبطل بعارض الأسر كما لا تبطل
بعارض الاستئمان وامتناع القصاص لعدم المنعة وتجب الدية في ماله لما قلنا . ولأبي حنيفة أن
البحر الرائق — صفحة 169
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٦٩