ومحال أن تقوم الحركة بالحرف حتى يقال : حرف متحرك ، حقيقة ، لأن
الحرف الذي هو جزء من الصوت عرض عند جميع العقلاء إلا النَّظَّام .
وقوله لا ينسق مع الصواب في نظام فإذا ثبت أن الصوت عرض والحركة عرض آخر ، فقولنا :
( حرف ) متحرك أو ساكن ، مجاز لأن السكون أيضاً ضد الحركة ومحله محلها .
وهو العضو ، إذ لا تقوم الحركة والسكون إلا بجسم أو جوهر ، فإذا ثبت ذلك فالضمة عبارة عن تحريك الشفتين بالضم عند النطق بالحرف ، فيحدث عن ذلك صوت خفي مقارن للحرف ، وإن امتد كان " واواً " وإن قصر كاناً ضمة " .
وصورتها عند حذاق الكتاب صورة " واو " صغيرة لأنها بعض واو .
والفتحة عبارة عن فتح الشفتين عند النطق بالحرف وحدوث الصوت الخفي
الذي يسمى فتحة أو نصبة ، وإن امتدت كانت ألفاً ، وإن قصرت فهي بعض ألف .
وصورتها كصورة ألف صغيرة .
وكذلك القول في الكسرة والياء أن إحداهما بعض
الأخرى ، وحدوثهما عند تحريك العضو بالكسر مع مقارنة الحرف .
والسكون عبارة عن خلو العضو من الحركات عند النطق بالحرف ، فلا
يحدث بعد الحرف صوت فينجزم عند ذلك ، أي : ينقطع ، فتسميه جزما ، اعتباراً بالصوت وانجزامه ، وتسميه سكونا ، اعتباراً بالعضو الساكن .
فقولنا إذاً : فتح ، وضم ، وكسر ، وسكون ، هو من صفة العضو ، وإذا سميناها رفعاً ونصباً وخفضاً وجزما ، فهي من صفة الصوت ، لأنه يرتفع عند ضم الشفتين ، وينتصب عند فتحهما ، وينخفض عند كسرهما ، وينجزم عند سكونهما .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 67
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٦٧