إن قيل : ما فائدة دخول الباء في ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) ولم لم
يدخل في ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ؟ .
والجواب : أن التسبيح ينقسم قسمين :
أحدهما : أن يراد به التنزيه والذكر دون معنى يقترن به .
والثاني : أن يراد به الصلاة ، وهي ذكر مع عمل ، ومنه سميت سبحة ، وهو في القرآن كئير قال الله تعالى : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) .
وأشار ( به ) إلى الصلوات الخمس ، وقيل في قوله تعالى : ( فلولا أنه كان من
المسبحين ) ، أي : المصلين . فإذا ثبت ذلك وأردت التسبيح المجرد فلا معنى
للباء ، لأنه لا يتعدى بحرف جر ، لا تقول : " سبحت بالله " .
وإذا أردت التضمين لمعنى الصلاة دخلت " الباء " تنببهاً على ذلك المعنى ، فنقول : " سبح باسم ربك " .
كما تقول : " صل باسم ربك " ، أي : مفتتحاً باسمه .
وكذلك أيضاً دخلت اللام في قوله تعالى : ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ )
لأنه أراد التسبيح الذي هو السجود والطاعة ، كما قال الله
تعالى : ( وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) .
فهذا يقوي ما تقدم من أن ذكر الاسم ها هنا تنبيه على الذكر بالقلب واللسان ، ألا ترى أن الصلاة لا بد فيها من
نتائج الفكر في النحو — صفحة 36
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٣٦