وتفرد الأستاذ خير الدين الزركلي بالجزم بأنها كَانَتْ سنة ( 823 ه ) ( 1 ) .
وهكذا نجد أن ولادة الْقَاضِي زكريا الأنصاري - في أقوال المؤرخين - كَانَتْ دُوْلَة بَيْن أعوام ثلاثة - بصرف النظر عَنْ القائلين بِهَا - وَهِيَ ( 823 ه ) و ( 824 ه ) و ( 826 ه ) ، ولا مرجح عندنا لأحدها نجزم بِهِ أو نرجحه ، والعلم عِنْدَ الله تَعَالَى .
ثالثاً : أسرته
لَمْ تسعفنا المصادر بالكثير عَنْ أسرته ، وإنما كَانَتْ نتفاً وإشارات استطعنا أن نستشف مِنْها شيئاً قليلاً ، يساعدنا في تكوين فكرة واضحة عَنْ أسرة المترجم .
أمَّا والده فكل مَا نعرفه عَنْهُ أنه مات والمترجم لا يزال طفلاً ( 2 ) ، وَلَمْ يترك إلاَّ امرأة أرملة وولداً يتيماً ، يقاسيان مشاق الحياة التي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا دور في تحريك دفة أحداثها .
وأما أمُّه فيمكننا القَوْل إنَّ مَا حازه المترجم من المجد والفخار إنما كَانَ . . . - بَعْدَ رعاية الله - بحسن تصرفها ، فَقَدْ حكى الغزي عَنْ الشَّيْخ الصالح ربيع ابن عَبْد الله السلمي الشنباري أنه كَانَ يوماً بسنيكة - مسقط رأس المترجم - وإذا بامرأة تستجير بِهِ وتستغيث أن ولدها مات أبوه ، وعامل البلد النصراني قبض عَلَيْهِ يروم أن يكتبه مَوْضِع أبيه في صيد الصقور ، فخلَّصه الشَّيْخ مِنْهُ ، وَقَالَ لها : إن أردت خلاصه فافرغي عَنْهُ يشتغل ويقرأ بجامع الأزهر وعليَّ كلفته ، فسلمت إليه المترجم ( 3 ) . وهذا غاية مَا استطعنا الوقوف عَلَيْهِ من خبرها .
ومما مضى يُعْلَم أن المترجم كَانَ الوحيد لأبويه ، فَلا إخوة ولا أخوات عِنْدَه ، وكذا زوجته التي غمرت في بحر الجهالة ، فَلا ذكر لها البتة فِيْمَا بَيْن أيادينا من مراجع .
أما ذريته ، فوقفنا عَلَى ذكر لبعض أولاده ، مِنْهُمْ :
جمال الدين يوسف ، قَالَ عَنْهُ الغزي : ( ( الشَّيْخ العلامة الصالح ) ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأعلام 3 / 46 .
( 2 ) الكواكب السائرة 1 / 196 .
( 3 ) الكواكب السائرة 1 / 196 .
( 4 ) الكواكب السائرة 1 / 199 .