كأن رَوَى البُخَارِيَّ راوٍ من روايةِ الفَرَبْرِي ، وإبْرَاهِيْمَ بنِ معقلِ النَّسَفيِّ . وحَمّادِ ابنِ شاكرٍ النَّسَويِّ ، فيَجْعَلُ راويَهِ في كتابِهِ للفَرَبْري : ( ( ف ) ) ، وللنَّسفيِّ : ( ( س ) ) ، وَلِحَمّادٍ : ( ( ح ) ) ( 1 ) .
وَهَذا لاَ بَأسَ بِهِ ، كَمَا قالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ ( 2 ) .
( و ) مع ذَلِكَ ( اخْتِيْرَ أَنْ لاَ يَرْمِزَا ) أي : الأولى أنْ يَجْتَنبَ الرَّمْزَ ، ويكتبَ عِنْدَ كُلِّ رِوَايَةٍ اسمَ راويهِ ، بكمالِهِ ؛ لأنَّ تَمْيِيْزَ الرَّمْزِ ، إمَّا في أوَّلِ الكِتَابِ ، أَوْ آخرِهِ ، وقد تَسْقُطُ الورَقَةُ الّتي هُوَ فِيْهَا ، فيوقعُ في الحيرةِ ، فإنْ أخلَى كتابَهُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كرِهَ له لما يُوقعُ فِيْهِ غيرَهُ مِنَ الْحَيْرَةِ فِي فَهْمِ مرادِهِ ( 3 ) .
( وَتَنْبَغِي ) نَدْباً في إتْمَامِ الضَّبْطِ ( الدَّارةُ ) ( 4 ) ، وَهِيَ حَلْقَةٌ ( فَصْلاً ) ، أي : لِلْفَصْلِ بِها ، لِلتَّمييزِ بَيْنَ الْحَدِيْثَيْنِ ، فقد يَدْخُلُ عَجِزُ الأوَّلِ في صدرِ الثَّانِي أَوْ بالعَكْسِ فِيْمَا إِذَا تجرَّدتِ الْمُتونُ عَنْ أسانِيدِهَا .
وَمِنْهُم مَنْ لاَ يَقْتَصِرُ عَلَى الدارةِ ، بَلْ يَتْركُ بقِيَّةَ السَّطرِ بَياضاً . وَكذا يفعلُ في التراجِمِ ، ورُؤوسِ المسائِلِ .
( وارْتَضَى ) ندباً ( إغْفَالَها ) أي : تركَهَا مِنَ النقطِ ، بِحَيْثُ يَكُونُ غُفْلاً لا أثرَ بِهَا الْحَافِظُ ( الْخَطِيبُ ، حَتَّى ) أي : إلى أَنْ ( يُعْرَضَا ) أي : يقابلَ كتابُهُ بالأصلِ ، أَوْ نحوِهِ ( 5 ) .
وَحِينئِذٍ فَكُلُّ حَدِيثٍ فَرغَ مِن عرضِهِ يَنقُطُ في الدائِرةِ الَّتِي تليهِ نقطةً ، أَوْ يخطُّ في وسطِهَا خطّاً ، لئلا يَشُكَّ بعدُ هل عارَضَهُ أَوْ لاَ ؟ ولِيَعْرِفَ بِهِ كَمْ عَارَضَهُ مَرّةً حِيْنَ يُخَالِفُهُ فِيْهِ غَيْرُهُ ( 6 ) .
هامش
( 1 ) فتح المغيث 2 / 156 .
( 2 ) معرفة أنواع علم الحديث : 349 .
( 3 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 210 .
( 4 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 272 قبيل ( 570 ) ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 349 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 210 .
( 5 ) الجامع لأخلاق الرّاوي 1 / 273 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 210 - 211 .