قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : لاَ أعلمُ مَنْ يُقْتَدى بِهِ ، أجازَ النَّقلَ فِيهِ بِذَلِكَ ، وَلاَ مَن عَدَّهُ مَعَدَّ المُسْنَدِ ( 1 ) .
( وَ ) لكونِهِ منقطعاً ( قِيلَ فِي العَمَلِ ) بِمَا تضمنَّهُ : ( إنَّ الْمُعْظَمَا ) مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ ، والفَقَهاءِ ، ( لَمْ يَرَهُ ) قِياسَاً عَلَى المُرْسَلِ ، وَنَحْوِهِ مِمَّا لَمْ يَتَّصِلْ .
( وَ ) لَكِنْ ( بِالْوُجُوْبِ ) لِلْعَملِ ( 2 ) حَيْثُ سَاغَ ( جَزَما ) أي : قطعَ ( بَعْضُ الْمُحقِّقينَ ) ( 3 ) مِن أَصْحَابِ الشَّافِعيِّ في أصولِ الفِقْهِ عِنْدَ حُصولِ الثِّقَةِ بِهِ ( 4 ) .
( وَهْوَ ) أي : القطعُ بالوجوبِ ( الأصوبُ ) الذي لا يتجِهُ غيرُهُ في الأَعْصَارِ الْمُتأخِّرةِ ، لِقصورِ الهِمَمِ فِيْهَا عَنِ الرِّوَايَةِ ، فَلَمْ يَبْقَ إلا الوِجادةُ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : ( ( إنَّه الصَّحِيحُ ) ) ( 5 ) .
( ولابْنِ إدْرِيْسَ ) الإمامِ الشَّافِعيِّ ( الجوازَ نسبُوْا ) أي : جَمَاعَةٌ مِن أصْحابِهِ ( 6 ) .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَهُوَ الَّذي نَصَرَهُ الْجُوِيْنيُّ ، واخْتَارَهُ غيرُهُ مِن أَرْبَابِ التَّحقيقِ ( 7 ) .
فَفي العَملِ بِهِ ثلاثةُ أقوالٍ : الْمَنْعُ ، الوجوبُ ، الجوازُ .
النَّوع الثَّانِي :
أن تجدَ ذَلِكَ بِخطِّ غَيْرِ مَنْ ذكرَ ، وَهُوَ مَا ذكِرَ بقولِهِ :
( وإنْ ( 8 ) يَكُنْ ) مَا تَجِدُهُ مِن ذَلِكَ ( بِغَيْرِ خَطِّهِ ) ، ووثقْتَ بَصِحَّةِ النُّسْخَةِ ، بأنْ قوبِلَتْ مَعَ ثِقَةٍ بالأصْلِ ، أَوْ بفرعٍ مقابَلٍ بِهِ ، كَمَا مَرَّ ، ( فَقُلْ : قَالَ ) فُلاَنٌ كَذَا ، ( وَنَحْوَهَا ) مِن ألفاظِ الجزمِ ، كذكَرَ فُلاَنٌ .
هامش
( 1 ) الإلماع : 117 .
( 2 ) بعد هذا في ( م ) : ( ( بِهِ ) ) .
( 3 ) عنى بذلك الجويني وكلامه في البرهان 1 / 416 ( 592 ) .
( 4 ) معرفة أنواع علم الحديث : 341 .
( 5 ) التقريب : 120 .
( 6 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 193 .
( 7 ) الإلماع : 120 .
( 8 ) في ( م ) : ( ( فإن ) ) .