وَمِن صُورِ هَذَا النَّوعِ مَا ذَكَرَهُ بِقَولِهِ :
( أَمَّا إذَا نَاولَ ) الكِتَابَ للطّالِبِ مَعَ إجازَتِهِ لَهُ بِهِ ، ( واسْتردَّا ) ذَلِكَ مِنْهُ ( في الوَقْتِ ) ، وَأَمْسَكَهُ عَنْهُ ، فَقَدْ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يمسكْهُ عَنْهُ ( 1 ) .
( والْمُجازُ ) لَهُ بِهذهِ الْمُناولةِ ( أدَّى ) إمّا ( مِن نُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهْ ) الْمُجازَ بِهِ بمقابَلتِها بِهِ ، أَوْ بإخبارِ ثقةٍ بِموافَقَتِها لَهُ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ .
أَوْ مَن مرويِّه الّذي اسْتَردَّهُ مِنْهُ ، إن ظفرَ بِهِ ، وغلبَ عَلَى ظنِّهِ سلامتُهُ مِنَ التَّغييرِ ، كَمَا فُهِمَ بالأولى ( 2 ) .
( وَ ) لَكِنَّ ( هذِهِ ) الصَّورةَ مَعَ أنها دُوْنَ الصُّورةِ الْمُتَقَدِّمةِ ، لِعَدمِ احْتِواءِ الطَّالبِ عَلَى مَرْويِّهِ وغيبتِهِ عَنْهُ ، ( لَيستْ لَهَا مَزِيَّهْ عَلَى ) الكِتَابِ ( الذي عُيِّنَ في الإجازَهْ ) المجرَّدةِ عَنْ الْمُناولةِ ( عِنْدَ الْمُحقِّقيْنَ ) مِنَ الفُقَهَاءِ ، والأصوليينَ ( 3 ) ؛ إِذْ المقْصُودُ تَعيينُ الْمُجازِ بِهِ ، فَلا فَرقَ بَيْنَ حُضورِهِ ، وغيبتِهِ .
والتَّصْريحُ بنسبتِهِ للمحقِّقينَ مِن زيادتِهِ ( 4 ) .
( لَكِنْ مازَهْ ) أي : جَعَلَ لَهُ مزيَّةً عَلَى ذَلِكَ ، ( أَهْلُ الحَدِيْثِ آخِراً وَقِدْمَا ) أي : حديثاً وقديماً ، كَمَا لَوْ لَمْ يمسكْ مرويَّهُ عَنْ الطَّالِبِ .
ومن صُوَرِهِ أَيْضَاً مَا ذكرَهُ بقوله :
( أمَّا إذَا مَا ) زائدةٌ ( الشَّيْخُ لَمْ يَنْظرْ مَا أحضَرَهُ ) لَهُ ( الطَّالِبُ ) ، وَقَالَ لَهُ : هَذَا مرويُّك ، فناولنِيهِ ، وأجزْ لي روايتَهُ ، وَهُوَ لا يعلمُ أنَّه مرويُّه ،
( لَكِنْ ) ناولَه لَهُ و ( اعتمَدْ ) فِي ذَلِكَ ( مَنْ أحضَرَ الكتابَ ، وَهْوَ ) أي : محضرُهُ ( مُعْتَمَد ) ثقةٌ ، فَقَدْ ( صَحَّ ) ذَلِكَ ، كَمَا يَصِحُّ في القِرَاءةِ عَلَيْهِ ، الاعتمادُ عَلَى الطَّالِبِ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 327 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 166 .
( 2 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 166 .
( 3 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 327 ، ونكت الزّركشيّ 3 / 538 - 539 .
( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 167 .
( 5 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 167 ، والنكت الوفية 265 / ب .