تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الرُّسُلِ إِلَى أَهلِ الأرْضِ ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدًا شَكُورًا ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا بَلَغْنَا ، ألاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ؟ فَيقُولُ : إنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى إبْرَاهِيمَ ، فَيَأتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيقُولُونَ : يَا إبْرَاهِيمُ ، أنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيقُولُ لَهُمْ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإنَّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاثَ ( 1 ) كَذبَاتٍ ؛ نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى ، فَيَأتُونَ مُوسَى فَيقُولُونَ : يَا مُوسَى أنَتَ رَسُولُ اللهِ ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرسَالاَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فيقُولُ : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإنَّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ؛ اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى . فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى ، أنْتَ رَسُولُ الله وَكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في المَهْدِ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فيَقُولُ عِيسَى : إنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي ، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم » . وفي روايةٍ : « فَيَأتُونِي فَيَقُولُونَ : يَا مُحَمَّدُ أنتَ رَسُولُ اللهِ وخَاتَمُ الأنْبِياءِ ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، ألاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ العَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ ، وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أحَدٍ قَبْلِي ، ثُمَّ يُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأسَكَ ، سَلْ تُعْطَهُ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ أدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الأيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ ، وَهُمْ شُرَكَاءُ - [ 521 ] - النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأبْوَابِ » . ثُمَّ قَالَ : « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى » ( 2 ) . متفق عَلَيْهِ . ( 3 )
هامش
( 1 ) الكذبات الثلاثة هي قوله : { إِنِّي سَقِيمٌ } وهو ليس بسقيم ، لكنه قال متحديًا لقومه الذين يعبدون الكواكب . والثانية : قوله للملك الكافر : « هذه أختي » يعني : زوجته ليسلم من شره ، وهي ليست كذلك . والثالثة : قوله : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا } أي : الأصنام . شرح رياض الصالحين 4 / 431 . ( 2 ) هَجَر : بفتح الهاء والجيم ، مدينة هي قاعدة البحرين . وبصرى : موضع بالشام ، وصل إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - للتجارة ، وهي مشهورة عند العرب . مراصد الاطلاع 1 / 201 و 3 / 1452 . ( 3 ) أخرجه : البخاري 4 / 163 ( 3340 ) و 6 / 105 ( 4712 ) ، ومسلم 1 / 127 - 128 ( 194 ) ( 327 ) .