تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
708 - وعن أَبي موسى الأشعري - رضي الله عنه : أَنَّهُ تَوَضَّأ في بَيْتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : لأَلْزَمَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا ، فَجَاءَ الْمَسْجِدَ ، فَسَألَ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا وجَّهَ هاهُنَا ، قَالَ : فَخَرَجْتُ عَلَى أثَرِهِ أسْألُ عَنْهُ ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أريسٍ ، فَجَلَسْتُ عِندَ البَابِ حتَّى قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجتهُ وتوضأ ، فقمتُ إليهِ ، فإذا هو قد جلسَ على بئرِ أريسٍ وتوَسَّطَ قُفَّهَا ، وكشَفَ عنْ ساقيهِ ودلاّهُما في البئرِ ، فسلمتُ عَليهِ ثمَّ انصَرَفتُ ، فجلستُ عِندَ البابِ ، فَقُلْتُ : لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْيَوْمَ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَدَفَعَ الْبَابَ ، فقلتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، فقُلتُ : عَلَى رِسْلِكَ ، ثُمَّ ذَهبْتُ ، فقلتُ : يَا رسول الله ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ ، فَقَالَ : « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ » فَأقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبي بَكْرٍ : ادْخُلْ وَرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُبَشِّرُكَ بِالجَنَّةِ ، فَدَخَلَ أَبُو بَكرٍ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَمينِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُ في القُفِّ ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئْرِ كَمَا صَنَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَجَلَسْتُ ، وَقَدْ تَرَكْتُ أخِي يَتَوَضَّأ وَيَلْحَقُنِي ، فقلتُ : إنْ يُرِدِ الله بِفُلانٍ - يُريدُ أخَاهُ - خَيْرًا يَأتِ بِهِ . فَإذَا إنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَاب ، فقلتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عُمَرُ بن الخَطّابِ ، فقلتُ : عَلَى رِسْلِكَ ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ : هَذَا عُمَرُ يَسْتَأذِنُ ؟ فَقَالَ : « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ » فَجِئْتُ عُمَرَ ، فقلتُ : أَذِنَ وَيُبَشِّرُكَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِالجَنَّةِ ، فَدَخَلَ فَجَلَسَ مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في القُفِّ عَنْ يَسَارِهِ وَدَلَّى رِجْلَيْهِ في البِئرِ ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ ، فَقُلتُ : إنْ يُرِدِ اللهُ بِفُلاَنٍ خَيْرًا - يَعْنِي أخَاهُ - يَأْتِ بِهِ ، فَجَاءَ إنْسَانٌ فَحَرَّكَ الْبَابَ . فَقُلتُ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : عُثْمَانُ بن عَفَّانَ . فقلتُ : عَلَى رِسْلِكَ ، وجِئْتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَرْتُهُ ، فقالَ : « ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصِيبُهُ » فَجِئْتُ ، فقلتُ : ادْخُلْ وَيُبَشِّرُكَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِالجَنَّةِ مَعَ بَلْوَى تُصيبُكَ ، فَدَخَلَ فَوجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ ، فجلس وِجَاهَهُمْ مِنَ الشِّقِّ الآخرِ . قَالَ سَعيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : فَأوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ . متفقٌ عَلَيْهِ . ( 1 ) وزاد في رواية : وأمرني رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظِ الباب . وَفيها : أنَّ عُثْمانَ حِيْنَ بَشَّرَهُ حَمِدَ اللهَ تَعَالَى ، ثُمَّ قَالَ : اللهُ المُسْتَعانُ . - [ 228 ] - وَقَوْلُه : « وَجَّهَ » بفتحِ الواوِ وتشديد الجيمِ . أيْ : تَوَجَّهَ . وَقَوْلُه : « بِئْر أَرِيْسٍ » هُوَ بفتح الهمزة وكسرِ الراءِ وبعدها ياءٌ مثناة من تحت ساكِنة ثُمَّ سِين مهملة وَهُوَ مصروف ومنهم من منع صرفه ، وَ « القُفُّ » بضم القاف وتشديد الفاءِ : وَهُوَ المبنيُّ حول البئر . وَقَوْلُه : « عَلَى رِسْلِك » بكسر الراء عَلَى المشهور ، وقيل : بفتحِهَا ، أيْ : ارفق .
هامش
( 1 ) أخرجه : البخاري 5 / 10 - 11 ( 3674 ) ، ومسلم 7 / 118 - 119 ( 2403 ) ( 28 ) و ( 29 ) .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 227 | النووي / ماهر ياسين الفحل