تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦

33 - باب ملاطفة اليتيم والبنات وسائر الضعفة والمساكين والمنكسرين والإحسان إليهم والشفقة عليهم والتواضع معهم وخفض الجناح لهم قَالَ الله تَعَالَى : { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ } [ الحجر : 88 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } [ الكهف : 28 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ } [ الضحى : 9 - 10 ] ، وَقالَ تَعَالَى : { أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [ الماعون : 6 ] . 260 - وعن سعد بن أَبي وَقَّاص - رضي الله عنه - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - سِتَّةَ نَفَرٍ ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم : اطْرُدْ هؤلاء لا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا ، وَكُنْتُ أنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ . وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَبِلالٌ وَرَجُلاَنِ لَسْتُ أُسَمِّيهِمَا ، فَوَقَعَ في نفس رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقَعَ فَحَدَّثَ نَفسَهُ ، فَأنْزَلَ اللهُ تعالى : { وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [ الأنعام : 52 ] رواه مسلم . ( 1 ) 261 - وعن أَبي هُبَيرَة عائِذ بن عمرو المزنِي وَهُوَ مِنْ أهْل بيعة الرضوان - رضي الله عنه : أنَّ أبا سُفْيَانَ أتَى ( 1 ) عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيْبٍ وَبلاَلٍ في نَفَرٍ ، فقالوا : مَا أخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عَدُوِّ الله - [ 107 ] - مَأْخَذَهَا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه : أتَقُولُون هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيدِهِمْ ؟ فَأتَى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبَرهُ ، فَقَالَ : « يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَعلَّكَ أغْضَبتَهُمْ ؟ لَئِنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أغْضَبتَ رَبَّكَ » فَأَتَاهُمْ فَقَالَ : يَا إخْوَتَاهُ ، أغْضَبْتُكُمْ ؟ قالوا : لاَ ، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ يَا أُخَيَّ . رواه مسلم . ( 2 ) قولُهُ : « مَأْخَذَهَا » أيْ : لَمْ تَسْتَوفِ حقها مِنْهُ . وقوله : « يَا أُخَيَّ » : رُوِي بفتحِ الهمزةِ وكسرِ الخاءِ وتخفيف الياءِ ، وَرُوِيَ بضم الهمزة وفتح الخاء وتشديد الياءِ .

هامش
( 1 ) أخرجه : مسلم 7 / 127 ( 2413 ) ( 46 ) .
( 1 ) قال النووي في شرح صحيح مسلم 8 / 250 ( 2504 ) : « هذا الإتيان لأبي سفيان كان وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية . قوله : « لا ، يغفر الله لك . . . » . قال : روي عن أبي بكر أنه نهى عن مثل هذه الصيغة ، أي لا تقل قبل الدعاء ( لا ) فتصير صورته صورة نفي الدعاء . قال بعضهم : قل : لا . . . ويغفر لك الله » . ( 2 ) أخرجه : مسلم 7 / 173 ( 2504 ) ( 170 ) .
رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين ( تحقيق الفحل ) — صفحة 106 | النووي / ماهر ياسين الفحل