تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
فَصْلٌ أَمَّا قَوْلُنَا : الْمُشْتَهِي طَبْعًا ، فَيَحْتَرِزُ عَنْ صُورَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا : إِذَا أَوْلَجَ فِي فَرْجِ مَيْتَةٍ ، فَلَا حَدَّ فِي الْأَصَحِّ ، الثَّانِيَةُ : إِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ حَرَامٌ ، وَفِي وَاجِبِهِ أَقْوَالٌ ، أَظْهَرُهَا : التَّعْزِيرُ ، وَالثَّانِي : الْقَتْلُ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، وَالثَّالِثُ : حَدُّ الزِّنَا ، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُحْصَنِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : وَاجِبُهُ وَاجِبُ اللِّوَاطِ ، وَقِيلَ : التَّعْزِيزُ قَطْعًا ، فَإِنْ قُلْنَا : يُقْتَلُ ، فَفِي كَيْفِيَّتِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي اللِّوَاطِ ، وَفِي قَتْلِ الْبَهِيمَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، أَصَحُّهُمَا : تُقْتَلُ الْمَأْكُولَةُ دُونَ غَيْرِهَا ، وَسَوَاءٌ أَتَاهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ قُبُلِهَا ، وَقِيلَ : إِنْ أَتَاهَا فِي دُبُرِهَا ، لَمْ نَقْتُلْهَا ، وَهَلْ يَحِلُّ أَكْلُهَا إِذَا كَانَتْ مَأْكُولَةً فَذُبِحَتْ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَقِيلَ : يَحِلُّ قَطْعًا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحِلُّ أَكْلُهَا ، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ، فَهَلْ يَجِبُ ضَمَانُهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ الْفَاعِلِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، فَعَلَى هَذَا هَلِ الضَّمَانُ عَلَى الْفَاعِلِ أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ كَالْوَجْهَيْنِ فِي أُجْرَةِ الْجَلَّادِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَحِلُّ أَكْلُهَا ، فَفِي التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهَا حَيَّةً وَمَذْبُوحَةً الْوَجْهَانِ ، وَلَوْ مَكَّنَتِ امْرَأَةٌ قِرْدًا مِنْ نَفْسِهَا ، كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَتَى الرَّجُلُ بَهِيمَةً ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَلَا يَثْبُتُ اللِّوَاطُ وَإِتْيَانُ الْبَهِيمَةِ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : الْوَاجِبُ التَّعْزِيرُ ، كَفَى عَدْلَانِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ . فَصْلٌ أَمَّا قَوْلُنَا : لَا شُبْهَةَ فِيهِ ، فَالشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِي الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَالْجِهَةِ . أَمَّا الشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ ، فَوَطْءُ زَوْجَتِهِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُحْرِمَةِ ، وَأَمَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ ، وَجَارِيَةِ وَلَدِهِ ، لَا حَدَّ فِيهِ ، وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 92 | النووي / زهير الشاويش