وَقَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، كَفَرَ ، وَالضَّابِطُ أَنَّ مَا كَانَ حَلَالًا فِي زَمَانٍ فَتَمَنَّى حِلَّهُ لَا يَكْفُرُ ، وَلَوْ شَدَّ الزُّنَّارَ عَلَى وَسَطِهِ ، كَفَرَ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَضَعَ قَلَنْسُوَةَ الْمَجُوسِ عَلَى رَأْسِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكْفُرُ ، وَلَوْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ حَبْلًا ، فَسُئِلَ عَنْهُ ، فَقَالَ : هَذَا زُنَّارٌ ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ يَكْفُرُ ، وَلَوْ شَدَّ عَلَى وَسَطِهِ زُنَّارًا ، وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ ، كَفَرَ ، وَإِنْ دَخَلَ لِتَخْلِيصِ الْأُسَارَى ، لَمْ يَكْفُرْ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فِي مَسْأَلَةِ التَّمَنِّي وَمَا بَعْدَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ نِيَّةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ : الْيَهُودُ خَيْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِكَثِيرٍ ; لِأَنَّهُمْ يَقْضُونَ حُقُوقَ مُعَلِّمِي صِبْيَانِهِمْ ، كَفَرَ ، وَقَالُوا : وَلَوْ قَالَ : النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَجُوسِيَّةِ ، كَفَرَ ، وَلَوْ قَالَ : الْمَجُوسِيَّةُ شَرٌّ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ، لَا يَكْفُرُ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِقَوْلِهِ : النَّصْرَانِيَّةُ خَيْرٌ مِنَ الْمَجُوسِيَّةِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا دِينُ حَقٍّ الْيَوْمَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالُوا : وَلَوْ عَطَسَ السُّلْطَانُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فَقَالَ آخَرُ : لَا تَقُلْ لِلسُّلْطَانِ هَذَا ، كَفَرَ الْآخَرُ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِمُجَرَّدِ هَذَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالُوا : وَلَوْ سَقَى فَاسِقٌ وَلَدَهُ خَمْرًا ، فَنَثَرَ أَقْرِبَاؤُهُ الدَّرَاهِمَ وَالسُّكَّرَ ، كَفَرُوا .
قُلْتُ : الصَّوَابُ أَنَّهُمْ لَا يَكْفُرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالُوا : وَلَوْ قَالَ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ : اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، فَقَالَ : حَتَّى أَرَى ، أَوِ اصْبِرْ إِلَى الْغَدِ ، أَوْ طَلَبَ عَرْضَ الْإِسْلَامِ مِنْ وَاعِظٍ ، فَقَالَ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 69
مساهمون: النووي
ص٦٩