وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : الْمَنْعُ طَرْدًا لِلْإِهْدَارِ ، وَلِأَنَّهَا أَوْلَى بِالْمُسَامَحَةِ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ .
فَرْعٌ
الْقَوْلَانِ فِيمَا أُتْلِفَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، وَتَوَلَّدُ مِنْهُ هَلَاكُهُ ، فَلَوْ أُتْلِفَ فِي الْقِتَالِ مَا لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْقِتَالِ ، وَجَبَ ضَمَانُهُ قَطْعًا كَالْمُتْلِفِ قَبْلَ الْقِتَالِ ذَكَرَهُ الْإِمَامُ .
فَرْعٌ
الْأَمْوَالُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْقِتَالِ يَجِبُ رَدُّهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ إِلَى أَصْحَابِهَا ، يَسْتَوِي فِيهِ الْفَرِيقَانِ ، فَإِنْ أُتْلِفْتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ ، وَجَبَ الضَّمَانُ .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتَوْلَى بَاغٍ عَلَى أَمَةٍ أَوْ مُسْتَوْلَدَةٍ لَأَهْلِ الْعَدْلِ ، فَوَطِئَهَا ، أَلْزَمَهُ الْحَدَّ ، فَإِنْ أَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ غَيْرُ نَسِيبٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، فَهَلْ يَجِبُ الْمَهْرُ ؟ قِيلَ : فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي ضَمَانِ الْمَالِ ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ قَطْعًا ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَأْخُوذَ بَعْدَ الِانْهِزَامِ ، وَلَوِ اسْتَوْلَى حَرْبِيٌّ عَلَى أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ وَأَوْلَدَهَا ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ وَغَيْرُ نَسِيبٍ ، وَلَا حَدَّ وَلَا مَهْرَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ الْأَحْكَامَ .
فَرْعٌ
هَذَا الَّذِي سَبَقَ مِنْ حُكْمِ الْإِتْلَافِ هُوَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ ، فَأَمَّا الْمُخَالِفُونَ لِلْإِمَامِ بِتَأْوِيلِ بِلَا شَوْكَةٍ ، فَيَلْزَمُهُمْ ضَمَانُ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالِ الْقِتَالِ كَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ بِلَا تَأْوِيلٍ ، فَفِي ضَمَانِ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَجِبُ قَطْعًا كَعَكْسِهِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 56
مساهمون: النووي
ص٥٦