ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَفِيمَا إِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ رَجْعِيًّا ، ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ رَاجَعَ أَوْ طَلَّقَ بَائِنًا وَكَفَّرَ ثُمَّ نَكَحَهَا ، وَقُلْنَا : يَعُودُ الْحِنْثُ فِيمَا إِذَا ظَاهَرَ مُؤَقَّتًا وَصَحَّحْنَا ، وَكَفَّرَ وَصَارَ عَائِدًا بِالْوَطْءِ ، وَفِيمَا إِذَا ظَاهَرَ وَارْتَدَّتِ الزَّوْجَةُ عَقِبَهُ ، فَهَذَا لَيْسَ بِتَكْفِيرٍ قَبْلَ الْعَوْدِ ، بَلْ هُوَ تَكْفِيرٌ مَعَ الْعَوْدِ ، لِأَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْإِعْتَاقِ عَوْدٌ وَالْحُكْمُ الْإِجْزَاءُ أَيْضًا .
فَرْعٌ
لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْجِمَاعِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ لِكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ لَا تُنْسَبُ إِلَى الصَّوْمِ وَالْإِحْرَامِ بَلْ إِلَى الْجِمَاعِ ، وَتِلْكَ تُنْسَبُ إِلَى الْيَمِينِ ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ فِدْيَةِ الْحَلْقِ وَالتَّطَيُّبِ وَاللَّبْسِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ وُجِدَ سَبَبٌ يَجُوزُ فِعْلُهَا ، بِأَنِ احْتَاجَ إِلَى الْحَلْقِ أَوِ التَّطَيُّبِ لِمَرَضٍ أَوِ اللَّبْسِ لِبَرْدٍ جَازَ التَّقْدِيمُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْمَنْذُورِ إِذَا كَانَ مَالِيًّا ، بِأَنْ قَالَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي ، أَوْ رَدَّ غَائِبِي ، فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَ أَوْ أَتَصَدَّقَ بِكَذَا ، فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْإِعْتَاقِ وَالتَّصَدُّقِ عَلَى الشِّفَاءِ وَرُجُوعِ الْغَائِبِ ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ مَا يُنَازِعُ فِيهِ .
فَرْعٌ
الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِذَا شَرَعَتَا فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَرَادَتَا الْإِفْطَارَ ، فَأَخْرَجَتَا الْفِدْيَةَ قَبْلَ الْإِفْطَارِ جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى هَذَا فَفِي جَوَازِ تَعْجِيلِ الْفِدْيَةِ لِسَائِرِ الْأَيَّامِ وَجْهَانِ : كَتَعْجِيلِ زَكَاةِ عَامَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 19
مساهمون: النووي
ص١٩