انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، لِأَنَّهَا عِدَّتُهُ ، كَمَا لَهُ نِكَاحُ مُخْتَلِعَتِهِ فِي الْعِدَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بِالثَّلَاثِ ، فَلَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ قَبْلَ مُحَلِّلٍ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ ، فَقَدِمَ نَهَارًا ، طُلِّقَتْ ، وَهَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَقِبَ الْقُدُومِ ، أَمْ نَتَبَيَّنُ وُقُوعَهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا الثَّانِي ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُضَافٌ إِلَى يَوْمِ الْقُدُومِ ، فَأَشْبَهَ قَوْلُهُ : يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَلَوْ مَاتَتْ ، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، مَاتَتْ مُطَلَّقَةً ، فَلَا يَرِثُهَا الزَّوْجُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْفَجْرِ ، فَقَدِمَ زَيْدٌ فِي يَوْمِهِ ، لَمْ تَرِثْ هِيَ مِنْهُ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ ثَبَتَ الْإِرْثُ ، وَلَوْ خَالَعَهَا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ثُمَّ قَدِمَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ الْخُلْعُ صَحِيحٌ ، وَلَا تُطَلَّقُ بِالْقُدُومِ ، وَعَلَى الثَّانِي ، الْخُلْعُ بَاطِلٌ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ بَائِنًا ، وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي خُلْعِ الرَّجْعِيَّةِ ، وَلَوْ كَانَتْ طَاهِرًا فِي أَوَّلِ النَّهَارِ فَحَاضَتْ ، ثُمَّ قَدِمَ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، تُحْسَبُ بَقِيَّةُ ذَلِكَ الطُّهْرِ قُرْءًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِهِ ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ : عَبْدِي حُرٌّ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيْدٌ ، فَبَاعَهُ ، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ فِي يَوْمِ الْبَيْعِ ، هَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا ؟ وَلَوْ قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، لِأَنَّ الْيَوْمَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ .
فَصْلٌ
قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا ، وَأَشَارَ بِإِصْبَعٍ ، طُلِّقَتْ طَلْقَةً ، وَإِنْ أَشَارَ بِإِصْبَعَيْنِ ، فَطَلْقَتَيْنِ ، أَوْ بِثَلَاثٍ فَثَلَاثًا ، قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا إِذَا أَشَارَ إِشَارَةً مُفْهِمَةً لِلطَّلْقَتَيْنِ أَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175
مساهمون: النووي
ص١٧٥