الْخَامِسَةُ : فِي النَّظَرِ إِلَى الصَّبِيَّةِ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ . وَالْأَصَحُّ الْجَوَازُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَوْرَتِهَا وَغَيْرِهَا ، لَكِنْ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْفَرْجِ .
قُلْتُ : جَزَمَ الرَّافِعِيُّ ، بِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِ الصَّغِيرَةِ . وَنَقَلَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى هَذَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ قَطَعَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِجَوَازِ النَّظَرِ إِلَى فَرْجِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى ، وَالصَّغِيرِ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الصَّغِيرِ إِبْرَاهِيمُ الْمَرُّوذِيُّ . وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي فِيهِ وَجْهَيْنِ ، وَقَالَ : الصَّحِيحُ الْجَوَازُ ، لِتَسَامُحِ النَّاسِ بِذَلِكَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، وَأَنَّ إِبَاحَةَ ذَلِكَ تَبْقَى إِلَى بُلُوغِهِ سِنَّ التَّمْيِيزِ ، وَمَصِيرُهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ سَتْرُ عَوْرَتِهِ عَنِ النَّاسِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَأَمَّا الْعَجُوزُ ، فَأَلْحَقَهَا الْغَزَالِيُّ بِالشَّابَّةِ ، لِأَنَّ الشَّهْوَةَ لَا تَنْضَبِطُ ، وَهِيَ مَحَلُّ الْوَطْءِ . وَقَالَ الرُّويَانِيُّ : إِذَا بَلَغَتْ مَبْلَغًا يُؤْمَنُ الِافْتِتَانُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا ، جَازَ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ ) الْآيَةَ [ النُّورِ : 6 ] .
السَّادِسَةُ : الْمَحْرَمُ لَا يَنْظُرُ إِلَى مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا سِوَاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ يُبَاحُ مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ . وَهَلِ الثَّدْيُ زَمَنَ الْإِرْضَاعِ مِمَّا يَبْدُو ؟ وَجْهَانِ . وَسَوَاءٌ الْمُحَرَّمُ بِالنَّسَبِ وَالْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ ، وَقِيلَ : لَا يَنْظُرُ بِالْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ إِلَّا إِلَى الْبَادِي فِي الْمِهْنَةِ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ .
قُلْتُ : وَيَجُوزُ لِلْمَحْرَمِ الْخَلْوَةُ وَالْمُسَافَرَةُ بِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
الضَّرْبُ الثَّانِي : نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الرَّجُلِ ، وَهُوَ جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ ، إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، لَكِنْ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى الْأَمْرَدِ وَغَيْرِهِ بِالشَّهْوَةِ ، وَكَذَا النَّظَرُ إِلَى الْمَحَارِمِ وَسَائِرِ الْمَذْكُورَاتِ فِي الضَّرْبِ السَّابِقِ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ قَطْعًا . وَلَا يَحْرُمُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 24
مساهمون: النووي
ص٢٤