المتوجه قبل العجز عن تأمينها إنما هو خطاب الرد إلى المأمن ولا يزال متوجها ما كان قادرا
لأن سقوط الامر إنما هو بفعل المأمور به ما لم يعجز ولم يوجه ، فإذا عجز توجد خطاب
الجزاء ، وقد صرح بأن الاخذ ليس سببا للضمان بل القتل بالنص فالتكفير قبله واقع قبل
السبب فلا يقع إلا نفلا ، فإذا ماتت بعد أداء هذا الجزاء لزم الجزاء لأنه الآن تعلق خطاب
الجزاء . هذا الذي أدين الله به وأقول : يكره اصطيادها إذا أدى الجزاء بعد الهرب ثم ظفر بها
بشبهة كون دوام العجز شرط إجزاء الكفارة إلا إذا اصطادها ليردها إلى الحرم ا ه . وقد
يقال : إنه لا يخلو إما أن يكون المخرج محرما أو حلالا ، فإن كان محرما فلا شك أن سبب
الضمان قد وجد وهو التعرض للصيد فإن الآية وإن أفادت حرمة القتل أفادت السنة حرمة
التعرض قتلا أو غيره ، ولهذا وجب الضمان بالدلالة وليست قتلا وقد صرحوا كما قدمناه
بأن المحرم إذا جرح صيدا فكفر ثم مات فإنه لا يلزمه كفارة أخرى لأنه أدى بعد السبب
وليس قتلا ، وإن كان المخرج حلالا فالنص الحديثي أفاد حرمة التنفير كما قدمناه بقوله ولا
ينفر صيدها ولم يخص القتل . والمراد من التنفير التعرض له فإنه حرام كالقتل وإن كان لا
يجب عليه بالدلالة شئ فإذا أخرجها فقد اتصل فعله بها فوجد سبب الضمان فجاز التكفير ،
فإذا أدى الجزاء ملكها ملكا خبيثا ولهذا قالوا : يكره أكلها . وهي عند إطلاقهم منصرفة إلى
الكراهة التحريمية فدل أنه يجب ردها إلى الحرم بعد أداء الجزاء ، ولو كان القتل عينا سببا
للجزاء لم يجب الجزاء بإخراجها وعدم قدرته على ردها إلى الحرم بهربها ، فالظاهر ما ذهب إليه
أئمتنا . وأشار المصنف رحمه الله تعالى بحكم الزيادة المنفصلة إلى الزيادة المتصلة كالسمن
والشعر فإن أخرج حلال ظبية الحرم فازدادت قيمتها من بدن أو شعر ثم ماتت ، فإن لم يؤد
جزاءها قبل موتها فالزيادة مضمونة ، وإن أدى جزاءها قبل موتها فهي غير مضمونة لأنه انعدم
أثر الفعل بالتكفير حتى لو أنشأ الفعل فيها لم يضمن . ولو أخرجها من الحرم فباعها
أو ذبحها أو أكلها جاز البيع والاكل ويكره ، وحكم الزيادة عند المشتري قبل التكفير وبعده على ما
ذكرناه قبل الشراء . كذا في المحيط . وهو كما قدمناه يفيد أن الاخراج من الحرم لما كان سببا
للضمان كان سببا للملك ولو لم يؤد الجزاء . والظبية الأنثى من الظباء والله سبحانه وتعالى
الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب .
البحر الرائق — صفحة 84
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٨٤